مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - ١٨- باب الزكاة
نتواصل فى اللّه و نتباذل فى اللّه فيقال لهم: ادخلوا الجنّة فأنتم جيران اللّه فى دار السلام (١)
. ١٦- عنه روينا، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه نظر إلى حمام مكّة، فقال: هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرام؟ فقالوا: أنت أعلم يا ابن رسول اللّه فأخبرنا قال: كان فيما مضى رجل قد أوى إلى داره حمام فاتخذ عشّا فى خرق جذع نخلة كانت فى داره و كان الرجل ينظر الى فراخه فاذا همّت بالطيران رقى إليها فأخذها فذبحها و الحمام ينظر الى ذلك فيحزن له حزنا عظيما فمرّ له على ذلك دهر طويل لا يطير له فرخ فشكا ذلك الى اللّه عزّ و جلّ، فقال اللّه عزّ و جلّ لئن عاد هذا العبد إلى ما يصنع بهذا الطائر لاعجلنّ منيته قبل أن يصل إليها.
فلمّا أفرخ الحمام و استوت فراخه صعد الرجل للعادة فلمّا ارتقى بعض النخلة وقف سائل ببابه فنزل فأعطاه شيئا ثمّ ارتقى فأخذ الفراخ فذبحها و الطير ينظر ما يحل به فقال: ما هذا يا ربّ فقال اللّه عزّ و جلّ: إن عبدى سبق بلائى بالصدقة و هى تدفع البلاء و لكن سأعوض الحمام عوضا صالحا و أبقى له نسلا لا ينقطع ما أقامت الدنيا فقال الطير: ربّ وعدتنى بما وثقت بقولك انّك لا تخلف الميعاد، فحينئذ ألهمه اللّه عزّ و جلّ المصير إلى هذا الحرم و حرّم صيده فأكثر ما ترون من نسيله هو أول حمام سكن الحرم (٢)
. ١٧- عنه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه كان إذا أعطى السائل شيئا فيتسخّطه انتزعه منه فأعطاه غيره فهذا على ما قدّمنا ذكره من أنّ الصدقة يرجع فيها إذا لم تقبل و التسخط من ترك القبول (٣)
.
(١) دعائم الاسلام: ٢/ ٣٢٥.
(٢) دعائم الاسلام: ٢/ ٣٣٦.
(٣) دعائم الاسلام: ٢/ ٣٤٠.