مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨ - ٤٨- الدعاء فى يوم عرفة
ثمّ اتبعت ذلك بالانابة إليك و التذلّل و الاستكانة لك و حسن الظن بك و الثقة بما عندك و شفعته من رجاءك الّذي لا يخيب عليك به راجيك و سألتك مسئلة الذليل الحقير البائس الصغير الفقير الخائف المستجير و مع ذلك خيفة و تضرّعا و تعوّذا و تلوذا لا متعاليا بدالّة المطيعين و لا مستطيلا بشفاعة الشافعين.
أنا بعد ذلك أقلّ الأقلّين و أذلّ الاذلّين و مثل الذرّة أو دونها فيا من لا يعاجل المسيئين و لا يعافص المقترفين و يا من يمنّ باقالة العاثرين و انظار الخاطئين انا المسيء المعترف الخاطئ أنا الّذي أقدم عليك مجترئا انا الّذي عصاك متعمدا أنا الّذي استخفى من خلقك و بارزك أنا الّذي لم يرهب سطوتك و لم يخف بأسك أنا الجانى على نفسى أنا المرتهن ببائقته أنا القليل الحياء.
أنا الطويل العناء فبحقّ من انتجبت من خلقك و من اصطفيت لنفسك و بحقّ من اخترت من قدسك و من أحببت من عبادك و بحق من وصلت طاعته بطاعتك و من جعلت معصيته كمعصيتك و بحقّ من قرنت موالاته بموالاتك و من نطت معاداته بمعاداتك تغمدنى فى يومى هذا بما تغمدت به من جار إليك متنصلا و عاذ باستغفارك تائبا و تولّنى بما تتولى به أهل طاعتك و الزلفى لديك و المكانة منك و توحّدنى بما تتوحد به من وفا بعهدك و أتعب نفسه فى ذاتك و اجهدها فى مرضاتك و لا تؤاخذنى بتفريطى فى جنبك و عدو طورى فى تعدّى حدودك و مجاوزة احكامك.
لا تستدرجنى بإملائك لى استدراج من يمنعنى خير ما عنده و نبّهنى من رقدة الغافلين و سنة المسرفين و نعسة المخذولين و خذ بقلبى الى ما استعملت به الطائعين و استعبدت به المتعبّدين و استنقذت به المتهاونين و باعدنى ممّا يباعدنى عنك و يحول بينى و بين حظّى منك و يصدّنى عمّا أحاول لديك و سهل لى مسلك الخيرات إليك و المسابقة إليها من حيث امرت و المسارعة فيها على ما أردت و لا تمحقنى