مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٦ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
اللّه و اعلموا أنّ اللّه لم يختبر هذه الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغبهم فيها و فى عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنمّا خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته و أيم اللّه لقد ضرب لكم فيها الامثال و صرف الآيات لقوم يعلمون.
فكونوا أيّها المؤمنون من القوم الّذين يعقلون و لا قوّة إلّا باللّه و ازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه من عاجل الحياة الدنيا فانّ اللّه يقول و قوله الحق «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ» الآية فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون و لا تركنوا الى الدنيا فانّ اللّه قد قال لمحمّد نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لأصحابه و لا تركنوا الى الّذين ظلموا فتمسّكم النار و لا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا و ما فيها ركون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان فانّها دار قلعة و بلغة و دار عمل.
فتزوّدوا الأعمال الصالحة منه قبل أن تخرجوا منها و قبل الاذن من اللّه فى خرابها فكان قد أخربها الّذي عمرها أوّل مرّة و ابتدأها و هو ولىّ ميراثها و اسأل اللّه لنا و لكم العون على تزوّد التقوى و الزهد فيها، جعلنا اللّه و إيّاكم من الزاهدين فى عاجل زهرة الحياة الدنيا و الراغبين العاملين لاجل ثواب الآخرة فانّما نحن به و له (١)
. ٥٥- أبو عبد اللّه المفيد باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر الباقر و علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قالا، إنّ أفضل العبادة عفّة البطن و الفرج، و ليس شيء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل و الدّعاء يردّ القضاء الّذي أبرم إبراما و أسرع الخير البرّ و أسرع الشرّ عقوبة البغى و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب غيره ما يعمى عنه من عيب نفسه أو يؤذى جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه (٢)
.
(١) أمالى الصدوق: ٣٠١.
(٢) الاختصاص: ٢٢٨.