مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٠ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
الدواوين و إنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا و إنّما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الإسلام فاتّقوا اللّه عباد اللّه و اعلموا أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يحب زهرة الدّنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغبهم فيها و فى عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنّما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملا لآخرته و أيم اللّه لقد ضرب لكم فيه الامثال و صرف الآيات لقوم يعقلون و لا قوّة إلّا باللّه.
فازهدوا فيما زهدكم اللّه عزّ و جلّ فيه من عاجل الحياة الدنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول و قوله الحقّ: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون و لا تركنوا إلى الدّنيا فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله):
لا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها ركون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان فإنّها دار بلغة و منزل قلعة و دار عمل فتزوّدوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيّامها و قبل الاذن من اللّه فى خرابها فكان قد أخربها الّذي عمّرها أوّل مرّة و ابتدأها و هو ولى ميراثها فأسأل اللّه العون لنا و لكم على تزودا التّقوى و الزهد فيها جعلنا اللّه و إيّاكم من الزاهدين فى عاجل زهرة الحياة الدنيا الراغبين لآجل ثواب الآخرة فإنّما نحن به و له و صلّى اللّه على محمّد النبيّ و آله و سلّم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته (١)
. ١١- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن
(١) الكافى: ٨/ ٧٢.