مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٦ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
و تاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه و ما آثر قوم قطّ الدّنيا على الآخرة إلّا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العلم باللّه و العمل إلّا الفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه و حثه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إنّ أرباب العلم و أتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغّبوا إليه و قد قال اللّه: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» فلا تلتمسوا شيئا ممّا فى هذه الدنيا بمعصية اللّه و اشتغلوا فى هذه الدنيا بطاعة اللّه و اغتنموا أيّامها و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه.
فانّ ذلك أقلّ للتبعة و أدنى من العذر و أرجأ للنجاة فقدموا أمر اللّه و طاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدى الامور كلّها و لا تقدّموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدى اللّه و طاعته و طاعة أولى الأمر منكم و اعلموا أنّكم عبيد اللّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فأعدّوا الجواب قبل الوقوف و المسألة و العرض على ربّ العالمين يومئذ لا تكلّم نفس الّا باذنه، و اعلموا أنّ اللّه لا يصدق يومئذ كاذبا و لا يكذب صادقا و لا يردّ عذر مستحقّ و لا يعذر عير معذور له الحجّة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرّسل.
فاتّقوا اللّه عباد اللّه و استقبلوا فى اصلاح أنفسكم و طاعة اللّه و طاعة من تولّونه فيها لعل نادما قد ندم فيما فرّط بالامس فى جنب اللّه و ضيّع من حقوق اللّه و استغفروا اللّه و توبوا إليه فإنّه يقبل التوبة و يعفوا عن السيّئة و يعلم ما تفعلون.
إياكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم و تباعدوا من ساحتهم فاعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه و استبدّ بأمره دون أمر ولىّ اللّه كان فى نار تلتهب تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها و غلبت عليها شقوتها فهم موتى لا يجدون حرّ النّار و لو كانوا أحياء لوجدوا