مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٥ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
عزائمهم بحبل محبّتك، و آثرت خواطرهم بتحصيل معرفتك، فهم فى خدمتك متصرّفون و عند نهيك و أمرك واقفون، و بمناجاتك آنسون، و لك بصدق الارادة مجالسون و ذلك برأفة تحنّنك عليهم، و ما أسديت من جميل منّك إليهم.
سيّدى بك وصلوا الى مرضاتك، و بكرمك استشعروا ملابس موالاتك، سيّدى فاجعلنى ممّن ناسبهم من أهل طاعتك، و لا تدخلنى فيمن جانبهم من أهل معصيتك و اجعل ما اعتقدته من ذكرك خالصا من شبه الفتن، سالما من تمويه الاسرار و العلن مشوبا بخشيتك فى كلّ أوان، مقرّبا من طاعتك فى الاظهار و الابطان، داخلا فيما يؤيّده الدّين و يعصمه، خارجا ممّا تبنيه الدنيا و تهدمه.
منزها عن قصد أحد سواك، وجيها عندك يوم أقوم لك و ألقاك، محصّنا من لواحق الرئاء، مبرّءا من بوائق الأهواء، عارجا إليك مع صالح الأعمال، بالغدوّ و الآصال، متصلا لا ينقطع بوادره، و لا يدرك آخره، مثبتا عندك فى الكتب المرفوعة فى علّيّين، مخزونا فى الديوان المكنون الّذي يشهده المقرّبون، و لا يمسّه إلّا المطهّرون.
اللّهمّ أنت ولىّ الاصفياء و الاخيار، و لك الخلق و الاختيار، و قد ألبستنى فى الدنيا ثوب عافيتك، و أودعت قلبى صواب معرفتك، فلا تخلنى فى الآخرة عن عواطف رأفتك، و اجعلنى ممّن شمله عفوك، و لم ينله سطوتك، يا من يعلم علل الحركات و حوادث السكون، و لا تخفى عليه عوارض الخطرات فى محال الظّنون، اجعلنا من الّذين أوضحت لهم الدليل عليك، و فسحت لهم السبيل إليك، فاستشعروا مدارع الحكمة، و استطرفوا سبل التوبة.
حتّى أناخوا فى رياض الرحمة، و سلّموا من الاعتراض بالعصمة، إنّك ولىّ من اعتصم بنصرك، و مجازى من اذعن بوجوب شكرك، لا تبخل بفضلك، و لا