مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٢ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
على أهل بيته الاصفياء الطاهرين، و عترته النجباء المختارين، و شيعته الاوفياء الموازرين، من أنصاره و المهاجرين، و أدخلنا فى شفاعته يوم الدين، مع من دخل فى زمرته من الموحّدين، يا أكرم الأكرمين، و يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ أنت الملك الّذي لا يملّك و الواحد الّذي لا شريك لك، يا سامع السرّ و النجوى، و يا دافع الضرّ و البلوى، و يا كاشف العسر و البؤسى، و قابل العذر و العتبى، و مسبل الستر على الورى، جلّلنى من رأفتك بأمر واق، و سمنى من رعايتك بركن باق، و أوصلنى بعنايتك إلى غاية السّباق، و اجعلنى برحمتك، من أهل الرّعاية للميثاق، و اعمر قلبى بخشية ذوى الاشفاق، يا من لم يزل فعله بى حسنا جميلا، و لم يكن بستره علىّ بخيلا، و لا بعقوبته علىّ عجولا، أتمم علىّ ما ظاهرت من تفضّلك، و لا تؤاخذني بما سترت علىّ عند نظرك.
سيّدى كم من نعمة ظللت لأنيق بهجتها لابسا، و كم اسديت عندى من يد قد طفقت بهدايتها منافسا، و كم قادتنى من منّة ضعفت قواى عن حملها، و ذهلت فطنتى عن ذكر فضلها، و عجز شكرى عن جزائها، و ضقت ذرعا باحصائها، قابلتك فيه بالعصيان و نسيت شكر ما أوليتنى فيها من الاحسان، فمن أسوأ حالا منّى إن لم تتداركنى بالغفران، و توزعنى شكر ما اصطنعت عندى من فوائد الامتنان فلست مستطيعا لقضاء حقوقك إن لم تؤيّدني بصحبة توفيقك.
سيّدى لو لا نورك عميت عن الدليل، و لو لا تبصيرك ضللت عن السبيل، و لو لا تعريفك لم أرشد للقبول، و لو لا توفيقك لم أهتد الى معرفة التأويل، فيا من أكرمنى بتوحيده، و عصمنى عن الضلال بتسديده، و ألزمنى إقامة حدوده، لا تسلبنى ما وهبت لى من تحقيق معرفتك و أحينى بيقين أسلم به من الالحاد فى صفتك، يا خير من رجاه الراجون، و أرأف من لجأ إليه اللّاجون، و أكرم من قصده المحتاجون، ارحمنى إذا انقطع معلوم عمرى، و درس ذكرى و امتحى اثرى،