مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥ - ٤٨- الدعاء فى يوم عرفة
حرمت علىّ ان عدت فى معاصيك.
فأنت العائد بالفضل و انا العائد فى المعاصى و أنت يا سيّدى خير الموالى لعبيده و أنا شرّ العبيد أدعوك فتجيبنى و أسألك فتعطينى و أسكت عنك فتبتدينى و استزيدك فتزيدنى فبئس العبد أنا لك يا سيّدى و مولاى، أنا الّذي لم أزل أسيء و تغفر و لم أزل أتعرض للبلاء و تعافينى و لم أتعرض للهلكة و تنجينى و لم أزل اضيع فى اللّيل و النّهار فى تقلّبى فتحفظنى فرفعت خسيستى و أقلت عثرتى و سترت عورتى و لم تفضحنى بسريرتى و لم تنكس برأسى عند اخوانى.
بل سترت علىّ القبائح العظام و الفضائح الكبائر و أظهرت حسناتى القليلة الصغار منّا منك علىّ و تفضلا و احسانا و انعاما و اصطناعا ثم أمرتنى فلم آتمر و زجرتنى فلم انزجر و لم أشكر نعمتك و لم اقبل نصيحتك و لم أؤدّ حقك و لم اترك معاصيك بل عصيتك بعينى و لو شئت أعميتنى فلم تفعل ذلك بى و عصيتك بيدى و لو شئت لكنعتنى فلم تفعل ذلك بى و عصيتك برجلى و لو شئت جذمتنى فلم تفعل ذلك بى و عصيتك بفرجى و لو شئت لعقمتنى فلم تفعل ذلك بى و عصيتك بجميع جوارحى و لم يك هذا جزائك منّى فعفوك عفوك.
فها أنا ذا عبدك المقرّ بذنبى الخاشع بذلّى المستكين لك بجرمى مقرّ لك بجنايتى متضرّع إليك راج لك فى موقفى هذا تائب إليك من ذنوبى و من اقترافى و مستغفر لك من ظلمى لنفسى راغبا إليك فى فكاك رقبتى من النار و مبتهل إليك فى العفو عن المعاصى طالب إليك أن تنجح لى حوائجى و تعطينى فوق رغبتى و أن تسمع ندائى و تستجيب دعائى و ترحم تضرّعى و شكواى و كذلك العبد الخاطى يخضع لسيده و يخشع لمولاه بالذّل.
يا اكرم من اقر له كلّ بالذنوب و اكرم من خضع له و خشع ما أنت صانع بمقرّ لك بذنبه خاضع لك بذلّه فان كانت ذنوبى قد حالت بينى و بينك أن تقبل علىّ