كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٧٩ - باب العين و التاء و الباء معهما
و أَتْبَعَ فلان فلانا إذا تَبِعَه يريد شرا. قال الله عز ذكره: فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطٰانُ فَكٰانَ مِنَ الْغٰاوِينَ [١٧] و التَّتابُع ما بين الأشياء إذا فعل هذا على إثر هذا لا مهلة بينهما كتَتَابُع الأمطار و الأمور واحدا خلف آخر، كما تقول: تابَعَ بين الصلاة و القراءة، و كما تقول: رميته بسهمين تِبَاعاً و ولاء و نحوه. قال [١٨]:
مُتابَعَة تذب عن الجواري * * * تتابع بينها عاما فعاما
و التَّبِيع: النصير [١٩]. و التَّبِعَة هي التَّبَاعَة، و هو اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. و التُّبَّع و التُّبُّع: الظل، لأنه مُتَّبَع حيثما زال. قال الفرزدق [٢٠]:
نرد المياه قديمة و حديثة * * * ورد القطاة إذا اسمأل التُّبَّع
و التُّبَّع ضرب من اليعاسيب، أحسنها و أعظمها، و جمعها: تَبَابِيع. تُبَّع: اسم ملك من ملوك اليمن، و كان مؤمنا، و يقال: تبت اشتق لهم هذا الاسم من تُبَّع و لكن فيه عجمة، و يقال: هم من اليمن و هم من وضائع تُبَّع بتلك البلاد. و التَّبِيع الذي له عليك مال يُتَابِعُك به، أي: يطالبك.
[١٧] سورة الأعراف ١٧٥.
[١٨] لم نهتد إليه.
[١٩] بعده كلمة هكذا رسمت في النسخ: (المثام) و لم يقع لنا مفادها.
[٢٠] ليس في ديوانه و البيت في المحكم ٢/ ٤٣ منسوب إلى <الجهينية>. و في اللسان (تبع) منسوب إلى <سعدى الجهنية> ترثي أخاها أسعد. و الرواية فيهما:
يرد المياه حضيرة و نفيضة * * * ورد القطاة إذا اسمأل التبع