كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٠ - باب العين و الدال و الباء معهما
و بعير مُعَبَّد: مهنوء [٤] بالقطران، و خلي عنه فلا يدنو منه أحد. قال [٥]:
و أفردت إفراد البعير المُعَبَّد
و هو الذلول أيضا، يوصف به البعير. و المُعَبَّد: كل طريق يكثر فيه المختلفة، المسلوك. و العَبَد: الأنفة و الحمية من قول يستحى منه، و يستنكف. و منه: فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ [٦] أي: الأنفين من هذا القول، و يقرأ العَبِدِينَ، مقصورة، على عَبِدَ يَعْبَد. و يقال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ أي: كما أنه ليس للرحمن ولد فلست بأول من عَبَدَ الله من أهل مكة.
و يروى عن أمير المؤمنين أنه قال: عَبِدْتُ فصمت
أي: أنفت فسكت. قال [٧]:
و يَعْبَد الجاهل الجافي بحقهم * * * بعد القضاء عليه حين لا عَبِدَ
و العَبادِيد: الخيل إذا تفرقت في ذهابها و مجيئها. و لا تقع إلا على جماعة، لا يقال للواحد: عِبْدِيد. أ لا ترى أنك تقول: تفرقت فهي كلها متفرقة، و لا يقال للواحد متفرق، و نحو ذلك كذلك مما يقع على الجماعات فافهم. تقول: ذهبت الخيل عَبادِيدَ، و في بعض الكلام عَبابِيد. قال الشماخ [٨]:
و القوم آتوك بهز دون إخوتهم * * * كالسيل يركب أطراف العَبابِيد [٩]
[٤] في النسخ: مهني.
[٥] <طرفة بن العبد> معلقته، و صدره:
إلى أن تحامتني العشيرة كلها
[٦] سورة الزخرف ٨١.
[٧] لم نهتد إلى القائل، و لم تفدنا المراجع في القول شيئا.
[٨] ديوانه. ق ٤ ب ٢٩ ص ١٢٣.
[٩] من س .. ص، ط: العباديد.