كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٥ - المراد برد المظالم
هذا مضافا إلى معارضة الروايات المتقدمة الآمرة بالتصدق بما دل على اختصاصه بالامام، أما رواية ابن حبيب المتقدمة[١] الواردة في مال الميت فبما عرفت من رواية ابن فضيل المتقدمة[٢] الدالة على اختصاص هذا المال بالامام (عليه السلام)، فيكون[٣] الامر بالتصدق من باب الاذن، بل ظاهر رواية ابن حبيب[٤] يأبى الحمل على الفتوى، لاشتمالها على التكسب بذلك المال وإخراجه صدقة قليلا قليلا مع احتمال إرادة الاخراج من ربحه.
وأما روايتا يونس[٥] وابن أبي حمزة[٦] الواردتان في من تعذر الوصول إلى مالكه، فبرواية داود بن يزيد ": إني قد أصبت مالا قد خفت فيه على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): لو أصبت صاحبه كنت تدفعه إليه؟ فقال: إي والله، فقال: والله ما له صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره فحلف، قال: فاذهب واقسمه في إخوانك ولك الامن مما خفت "[٧].
فإذا لم تكن تلك الاخبار سليمة في مواردها - وهو المال المتميز - فكيف يتعدى منها إلى المختلط.
[١] في الصفحة: ٢٤٨.
[٢] في الصفحة: ٢٥٠.
[٣] في " ف ": فيمكن.
[٤] المتقدمة في الصفحة: ٢٤٨.
[٥] راجع الصفحة ٢٤٩.
[٦] راجع الصفحة ٢٤٨.
[٧] الوسائل ١٧: ٣٥٧، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث الاول.
(*)
المراد برد المظالم
واعلم أن المحكي عن الاردبيلي[١] في كتاب اللقطة، وعن المجلسيين[٢]: أن هذا القسم الثالث هو المشهور برد المظالم، وزاد الاخيران القسم الرابع.
أقول: ويدخل فيه - أيضا - ما استقر في الذمة من الاموال، وإن كان حقيقة الرد لا يصدق إلا على الاولين.
ويشكل فيما لو أوصى به ولم يعلم مراده وجعلنا المصرف مختلفا.
القسم الرابع: كون القدر مجهولا تفصيلا مع الجهل بالمالك القسم الرابع: أن يكون مجهول القدر تفصيلا مع الجهل بالمالك، ولو في قوم محصورين.
والمشهور بين من تأخر عن الشيخ وجوب الخمس فيه وحلية الباقي، وعن الغنية الاجماع عليه[٣]، للمروي عن الخصال بسنده الصحيح إلى ابن الروايات الدالة على الخمس محبوب عن عمار بن مروان، قال: " سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام - إذا لم يعرف صاحبه - والكنوز، الخمس "[٤].
ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبدالله (عليه السلام) " قال: إن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله قد رضي من
[١] مجمع الفائدة ١٠: ٤٦٠.
[٢] روضة المتقين ٣: ١٢٣، وحكاه عنهما المحقق القمي (رحمه الله) في الغنائم: ٣٧٤.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٠٧.
[٤] الخصال ١: ٢٩٠، الحديث ٥١، والوسائل ٦: ٣٤٤، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.
(*)