كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٦ - وجه تخصيص الآجام بالذكر
وخلافا - في الاخيرين[١] - للمحكي عن الاخيرين[٢] لما ذكر وتوقف في الاخير منهما الفاضلان في المعتبر[٣] والمنتهى[٤].
ثم إن الثمرة في رؤوس الجبال وبطون الاودية قليلة، لكونهما غالبا مواتا.
[١] اي: بطون الاودية والآجام.
[٢] المدارك ٥: ٤١٦، الذخيرة: ٤٨٩.
[٣] المعتبر ٢: ٦٣٣.
[٤] لم نعثر عليه في المنتهى.
المراد من الآجام
والآجام: جمع " أجمة " بالتحريك - كقصبة يجمع على أجم كقصب، والآجام جمع أيضا - أو جمع جمع، والاجمة: الارض المملوءة قصبا أو نحوه، كما في الروضة[٥].
وفي حاشيتها للمدقق الخوانساري: أنه المعروف في معناها[٦]، وفي القاموس: أنها الشجر الكثير الملتف، وكأنه سقط منه لفظة " ذات "[٧]، إنتهى.
وكيف كان، فالمراد أن الارض المستأجمة نفسها بما فيها من الانفال نظير رؤوس الجبال وبطون الاودية لا نفس القصب والشجر وإن كان ذلك مما يدل عليه ظاهر لفظ القاموس كالمحكي عن المصباح المنير[٨].
[٥] الروضة البهية ٢: ٨٤.
[٦] حاشية الروضة: ٣٤١.
[٧] القاموس المحيط ٤: ٧٣، مادة: " أجم ".
[٨] المصباح المنير ١: ٦، مادة: " أجم ".
الارض المستأجمة للامام
وكيف كان، فالاقوى أن الارض المستأجمة للامام كالموات، بل هي منها، فإذا وقعت في ملك مالك لم يملكها، بل يملكها الامام.
نعم، لو استؤجم
(*)
المملوكة لغير الامام إذا استؤجمت
شئ من الارض المملوكة لشخص خاص أو مطلق المسلمين، فالاقوى عدم صيرورته للامام، بل هو نظير ما لو ماتت بغير الاستئجام، فانه قد مر أنها لا تخرج عن ملك مالكها بالموت، إلا إذا كان ملكها بالاحياء على قول.
لكن لا يبعد عدم خروجها عن الملك إذا كان موتها بالاستئجام ولو على ذلك القول، إذ لا يبعد أن يخص القائل بكون الموت مخرجا عن ملك المحيي ما كان على وجه لا ينتفع به، لا مثل الاستئجام.
وجه تخصيص الآجام بالذكر
ومما ذكرنا يظهر وجه تخصيص الآجام بالذكر في النصوص والفتاوى مع ذكر الموات، فإن المراد بها الموات على غير وجه الاستئجام، فإن المستأجمة كالارض الحية من حيث الانتفاع بشجرها، بل الحكم كذلك في رؤوس الجبال وبطون الاودية إذا فرض طروهما[١] في ملك مالك، وإن كان الاول منهما كالمحال عادة.
وإلى ما ذكرنا أشار المحقق الاردبيلي[٢] بأن[٣] هذه الثلاثة - يعني رؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام - داخلة في الموات إلا أن ذكرها للتوضيح، واحتمال صرف الموات إلى غيرها.
فتحصل مما ذكرنا: أن القائلين بكون الآجام للامام (عليه السلام) ولو كانت في ملك الغير، إن أرادوا أنها له ولو صارت ملك الغير أجمة، فلا دليل لهم على ذلك إلا على القول بخروج الارض بمطلق الموت عن الملك، ولو فرض حدوثه بالبيع والشراء وهو بعيد.
[١] في " ع " وج " طرؤها.
[٢] مجمع الفائدة ٤: ٣٣٤.
[٣] في " م ": على أن.
(*)