قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٤ - تعدُّد الزوجات
الزوجات .
والجواب عن الرابع : أنّه ممنوع ؛ فقد بيّنا في بعض المباحث السابقة ـ عند الكلام في حقوق المرأة في الإسلام ـ أنّه لم يحترم النساء ولم يُراعِ حقوقهنّ كل المراعاة أيُّ سنَّة من السنن الدينية أو الدنيوية ، من قديمها وحديثها بمثل ما احترمهن الإسلام ، وسنزيد في ذلك وضوحاً .
وأمّا تجويز تعدُّد الزوجات للرجل ، فليس بمبني على ما ذكر ، من إبطال الوزن الاجتماعي ، وإماتة حقوقهنَّ ، والاستخفاف بموقفهنّ في الحياة ، وإنّما هو مبنيٌّ على جهات من المصالح تقدَّم بيان بعضها .
وقد اعترف بحُسن هذا التشريع الإسلامي ، وما في منعه من الفاسد الاجتماعية والمحاذير الحيوية ، جمع من باحثي الغرب ، من الرجال والنساء ، مَن أراده فليُراجع إلى مظانِّه .
وأقوى ما تشبَّث به مخالفو سنّة التعدُّد من علماء الغرب ، وزوقوه في أعين الناظرين ، ما هو مشهود في بيوت المسلمين ، تلك البيوت المشتملة على زوجات عديدة :
ضرّتان أو ضرائر ؛ فإنّ هذه البيوت لا تحتوي على حياة صالحة ولا عيشة هنيئة ، لا تلبث الضرَّتان من أول يوم حلّتا البيت دون أن تأخذا في التحاسد ، حتى إنَّهم سموا الحسد بداء الضرائر ، وعندئذ تنقلب جميع العواطف والإحساسات الرقيقة التي جُبلت عليها النساء من الحبِّ ولين الجانب ، والرقّة والرأفة ، والشفقة والنصح ، وحفظ الغيب والوفاء ، والمودة والرحمة والإخلاص بالنسبة إلى الزوج وأولاده من غير الزوجة ، وبيته وجميع ما يتعلّق به إلى أضدادها ، فينقلب البيت ـ الذي هو سكن للإنسان يستريح فيه من تعب الحياة اليومي وتألُّم الروح والجسم من مشاقِّ الأعمال