قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١ - بماذا يتكوَّن ويعيش المجتمع الإسلامي ؟
فيه على تعديل الإرادات والأفعال فقط ، بل تمَّمه بالعباديات ، وأضاف إليها المعارف الحقّة والأخلاق الفاضلة .
ثمّ جعل ضمان إجرائها في عهدة الحكومة الإسلامية أولاً ، ثمّ في عهدة المجتمع ثانياً ، وذلك بالتربية الصالحة علماً وعملاً ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومن أهمّ ما يُشاهد في هذا الدين ، ارتباط جميع أجزائه ارتباطاً يؤدِّي إلى الوحدة التامة بينها ، بمعنى أنَّ روح التوحيد سارية في الأخلاق الكريمة التي يندب إليها هذا الدين ، وروح الأخلاق منتشرة في الأعمال التي يُكلَّف بها أفراد المجتمع ، فالجميع من أجزاء الدين الإسلامي ترجع بالتحليل إلى التوحيد ، والتوحيد بالتركيب يصير هو الأخلاق والأعمال ، فلو نزل لكان هي ، ولو صعدت لكان هو ، ( ... إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ... ) .
فإن قلت : ما أُوْرِد من النقص على القوانين المدنية ـ فيما إذا عصت القوّة التنفذية عن إجرائها أو فيما يخفى عليها من الخلاف مثلاً ـ وارد بعينه على الإسلام ، وأوضح الدليل عليه ما نشاهده من ضعف الدين وزوال سيطرته على المجتمع الإسلامي ، وليس إلاَّ لفقدانه مَن يحمل نواميسه على الناس يوماً .
قلت : حقيقة القوانين العامة ـ سواء كانت إلهية أم بشرية ـ ليست إلاَّ صوراً ذهنية في أذهان الناس وعلوماً تحفظها الصدور ، وإنّما ترد مورد العمل وتقع موقع الحسّ بالإرادات الإنسانية تتعلّق بها ، فمن الواضح أن لو عُصِمت الإرادات لم توجد في الخارج ما تنطبق عليه القوانين ، وإنّما الشأن فيما يُحفَظ به تعلُّق هذه الإرادات بالوقوع ، حتى تقوم القوانين على ساقها ، والقوانين المدنية لا تهتمُّ بأكثر من تعليق الأفعال بالإدارات ، أعني بإرادة الأكثرية ، ثمّ لم يهتمُّوا بما تحفظ هذه الإرادة ، فمهما كانت الإرادة حيّة