قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥ - المجتمع الأول
محصّله : أنّ صفته كصفة آدم ، حيث خلقه الله من أديم الأرض بغير والد يَلده ، فلِمَ لا يقولون : بأنّ آدم ابن الله ؟!
ولو كان المراد بخلقه من تراب انتهاء خلقته ، كسائر المتكوِّنين من النُّطَف إلى الأرض ، كان المعنى : أنّ صفة عيسى ولا أب له كمَثل آدم ، حيث تنتهي خلقته كسائر الناس إلى الأرض ، ومن المعلوم أنّ لا خصوصية لآدم على هذا المعنى ، حتى يؤخَذ ويُقاس إليه عيسى ، فيفسد معنى الآية في نفسه ، ومن حيث الاحتجاج به على النصارى .
وبهذا تظهر دلالة جميع الآيات الدالّة على خلق آدم من تراب أو طين أو نحو ذلك ، على المطلوب ، كقوله : ( ... إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ ) [١] .
وقوله : ( ... وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ) [٢] .
وأمّا قول مَن قال : إنّ المراد بآدم هو آدم النوعي ، دون الشخصي ، بمعنى الطبيعة الإنسانية الخارجية الفاشية في الأفراد ، والمراد ببنوّة الأفراد له تكثُّر الأشخاص منه بانضمام القيود إليه ، وقصّة دخوله الجنّة وإخراجه منها لمعصيته بإغواء من الشيطان تمثيل تخييلي ، لمكانته في نفسه ووقوفه موقف القرب ، ثمّ كونه في معرف الهبوط باتِّباع الهوى وطاعة إبليس . ففيه : أنّه مدفوع بالآية السابقة ، وظواهر كثير من الآيات ، كقوله : ( ... الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء ... ) [٣] .
فلو كان المراد بالنفس الواحدة آدم النوعي ، لم يبقَ لفرض الزوج لها محلٌّ ، ونظير الآية الآيات التي تُفيد أنّ الله أدخله وزوجه الجنّة ، وأنّه وزوجه
[١] سورة ص ، الآية : ٧١ .
[٢] سورة السجدة ، الآية : ٧ .
[٣] سورة النساء ، الآية : ١ .