قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٦ - تعدُّد أزواج النبي
نعم ، ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد خاص ثمّ عقبه عام يُخالفه في الإثبات والنفي ، إلى أنّ العام ناسخ للخاص . لكنَّ هذا مع ضعفه ـ على ما بُيِّن في محلِّه ـ غير منطبق على مورد الكلام ؛ وذلك لوقوع آيات الطلاق ( وهي العام ) في سورة البقرة ، وهي أول سورة مدنية نزلت قبل سورة النساء المشتملة على آية المتعة ، وكذلك آية العدد واقعة في سورة النساء ، متقدِّمة على آية المتعة ، وكذلك آية الميراث واقعة قبل آية المتعة في سياق واحد متّصل في سورة واحدة ، فالخاص ـ أعني آية المتعة ـ متأخِّر عن العام على أيِّ حال .
وأمّا النسخ بآية التحريم ، فهو من أعجب ما قيل في هذا المقام :
أما أولاً : فلأنّ مجموع الكلام الدالِّ على التحريم والدالِّ على حكم نكاح المتعة كلام واحد ، مسرود متَّسق الأجزاء ، متّصل الأبعاض ، فكيف يمكن تصوُّر تقدّم ما يدلُّ على المتعة ، ثمّ نسخ ما في صدر الكلام لذيله ؟!
وأمّا ثانياً : فلأنّ الآية غير صريحة ، ولا ظاهرة في النهي عن الزوجية غير الدائمة بوجه من الوجوه ، وإنّما هي في مقام بيان أصناف النساء المحرّمة على الرجال ، ثمّ بيان جواز نيل غيرها بنكاح أو بملك يمين ، ونكاح المتعة نكاح على ما تقدّم ، فلا نسبة بين الأمرين بالمباينة حتى يؤول إلى النسخ .
ثمّ ربّما قيل : إنّ قوله تعالى : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) ، حيث قيّد حلّية النساء بالمهر وبالإحصان ، من غير سفاح ولا إحصان في النكاح المنقطع ؛ ولذلك لا يُرجم الرجل المتمتّع إذا زنا لعدم كونه محصناً ، يدفع كون المتعة مرادة بالآية .
لكن يرد عليه ما تقدّم ، أنّ المراد بالإحصان في قوله : ( ... مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) هو إحصان العفَّة دون إحصان التزوُّج ؛ لكون الكلام بعينه شاملاً لملك اليمين كشموله النكاح .
ولو سُلِّم أنّ المراد بالإحصان هو إحصان