قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤ - مُساواة في الأحكام
المتعلِّقة بآيات النساء ، وإنَّما الأساس الذي بُنيت عليه هذه الأحكام والحقوق فهو الفطرة ، وقد عُلِم من الكلام في وزنها الاجتماعي ، كيفية هذا البناء ، ونزيده هاهنا إيضاحات ، فنقول : لا ينبغي أن يرتاب الباحث عن أحكام الاجتماع وما يتَّصل بها من المباحث العلمية ، أنَّ الوظائف الاجتماعية والتكاليف الاعتبارية المتفرِّعة عليها ، يجب انتهائها ـ بالآخرة ـ إلى الطبيعة ، فخصوصية البُنية الطبيعية الإنسانية هي التي هدت الإنسان إلى هذا الاجتماع النوعي ، الذي لا يكاد يوجد النوع خالياً عنه في زمان ، وإن أمكن أن يعرض لهذا الاجتماع المستند إلى اقتضاء الطبيعة ما يُخرجه عن مجرى الصحّة إلى مجرى الفساد ، كما يمكن أن يعرض للبدن الطبيعي ما يُخرجه عن تمامه الطبيعي إلى نقص الخِلقة ، أو عن صحّته الطبيعية إلى القسم والعاهة .
فالاجتماع بجميع شؤونه وجهاته ـ سواء كان اجتماعاً فاضلاً أم اجتماعاً فاسداً ـ ينتهي في النهاية إلى الطبيعة ، وإن اختلف القسمان ، من حيث إنّ المجتمع الفاسد يُصادف في طريق الانتهاء ما يُفسده في آثاره ، بخلاف الاجتماع الفاضل .
فهذه حقيقة ، وقد أشار إليها ـ تصريحاً أو تلويحاً ـ الباحثون من هذه المباحث ، وقد سبقهم إلى بيانه الكتاب الإلهي ، فبيّنه بأبدع البيان ، قال تعالى : ( ... الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) [١] .
وقال تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) [٢] .
وقال تعالى : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
[١] سورة طه ، الآية : ٥٠ .
[٢] سورة الأعلى ، الآيتان : ٢ ـ ٣ .