قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢ - بماذا يتكوَّن ويعيش المجتمع الإسلامي ؟
شاعرة فاعلة جرى بها القانون ، وإذا ماتت ـ من جهة انحطاط يعرض لنفوس الناس ، وهرم يطرأ على بُنية المجتمع ، أو كانت حيّة لكنَّها فقدت صفة الشعور والإدراك لانغمار المجتمع في الملاهي وتوسُّعه في الإتراف والتمتُّع ، أو كانت حيّة شاعرة لكنّها فقدت التأثير لظهورة قوّة مستبدّة فائقة غالبة تقهر إرادتها إرادة الأكثرية ، وكذا في الحوادث التي لا سبيل للقوّة التنفيذية على الوقوف عليها كالجرائم السرِّية ، أو لا سبيل لها إلى بسط سيطرتها عليها كالحوادث الخارجة عن منطقة نفوذها ، ففي جميع هذه الموارد ـ لا تنال الأمَّة أُمْنيتها من تطبيق القانون وحصانة المجتمع من المفاسد والتلاشي ، وعُمدة الانشعابات الواقعة في الأُمم الأوروبية ـ بعد الحرب العالمية الكبرى الأُولى والثانية ـ من أحسن الأمثلة في هذا الباب .
وليس ذلك ( أعني انتقاض القوانين وتفسُّخ المجتمع وتلاشيه ) إلاَّ لأنَّ المجتمع لم يهتمَّ بالسبب الحافظ لإرادات الأمّة على قوّتها وسيطرتها وهي الأخلاق العالية ؛ إذ لا تستمدُّ الإرادة في بقائها واستدامة حياتها إلاَّ في الخُلق المناسب لها ، كما بُيِّن ذلك في علم النفس ، فلولا استقرار السنّة القائمة في المجتمع ، واعتماد القانون الجاري فيه على أساس قويم في الأخلاق العالية ، كانت كشجرة اجتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قرار . واعتُبر في ذلك ظهور الشيوعية ، فليست إلاَّ من مواليد الديمقراطية أنتجها إتراف طبقة من طبقات المجتمع وحرمان آخرين ، فكان بُعداً شاسعاً بين نقطتي القساوة وفقد النصفة ، والسخط وتراكم الغيظ والحِنق ، وكذا في الحرب العالمية التي وقعت مرَّة بعد مرَّة وهي تُهدِّد الإنسانية ثالثة ، وقد أفسدت الأرض وأهلكت الحرث والنسل ، ولا عامل لها إلاَّ غريزة الاستكبار والشره والطمع ، هذا .
ولكنَّ الإسلام بنى سنَّته الجارية وقوانينه الموضوعة على أساس الأخلاق ، وبالغ في تربية الناس عليها ؛ لكون القوانين الجارية في الأعمال في