قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧١ - تعدُّد أزواج النبي
غير إنزال ، ولا نكاح من غير تأسيس بيت ، ولا يجوز .. ولا يجوز .
بل النكاح سنّة مشروعة بين قبيلي الذكر والأُنثى لها أحكام دائمية ، وقد أُريد بهذه السنّة المشروعة حفظ مصلحة عامة غالبية كما عرفت ، فلا معنى لجعل سنّة مشروعة تابعة لتحقُّق الملاك وجوداً وعدماً ، والمنع عمّا لا يتحقّق به الملاك من أفراده وأحكامه .
قوله تعالى : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ... ) ، كأنّ الضمير في قوله : ( به ) راجع إلى ما يدلُّ عليه قوله : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) ، وهو النيل أو ما يؤدِّي معناه ، فيكون ( ما ) للتوقيت ، وقوله ( منهنّ ) متعلّقاً بقوله : ( استمتعتم ) ، والمعنى : مهما استمتعتم بالنيل منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة .
ويمكن أن يكون ما موصولة ، واستمتعتم صلة لها ، وضمير به راجعاً إلى الموصول ، وقوله : ( منهن ) بياناً للموصول ، والمعنى : ومَن استمتعتم به من النساء ( إلخ ) والجملة ، أعني قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم ... ) ( إلخ ) تفريع لما تقدّمها من الكلام ؛ لمكان الفاء تفريع البعض على الكل ، أو تفريع الجزئي على الكلّي بلا شكٍّ ، فإنّ ما تقدّم من الكلام أعني قوله : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) ، كما تقدّم بيانه شامل لما في النكاح وملك اليمين ، فتفريع قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ... ) عليه يكون من تفريع الجزء على الكل ، أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على المقسم الكلّي .
وهذا النوع من التفريع كثير الورود في كلامه تعالى ، كقوله عزّ مَن قال : (أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ ... ) [١] .
وقوله : ( ... فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٨٤ .