قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٢ - تعدُّد أزواج النبي
الْحَجِّ ... ) [١] .
وقوله : ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ ... ) [٢] إلى غير ذلك .
والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المُتعة بلا شكٍّ ؛ فإنّ الآية مدنيّة نازلة في سورة النساء ، في النصف الأول من عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الهجرة ، على ما يشهد به مُعظم آياتها ، وهذا النكاح ـ أعني نكاح المتعة ـ كانت دائرة بينهم ، معمولة عندهم في هذه البُرهة من الزمان من غير شكٍّ ـ وقد أطبقت الأخبار على تسلُّم ذلك ـ سواء كان الإسلام هو المشرع لذلك أم لم يكن ، فأصل وجوده بينهم بمرأى من النبي ومسمع منه لا شكّ فيه ، وكان اسمه هذا الاسم ولا يُعبّر عنه إلاّ بهذا اللفظ ، فلا مناص من كون قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ... ) محمولاً عليه مفهوماً منه هذا المعنى ، كما أنّ سائر السنن والعادات والرسوم الدائرة بينهم في عهد النزول بأسمائها المعروفة المعهودة ، كلّما نزلت آية متعرِّضة لحكم متعلّق بشيء من تلك الأسماء بإمضاء أو ردٍّ ، أو أمر أو نهي ، لم يكن بدٌّ من حمل الأسماء الواردة فيها على معانيها المُسمّاة بها ، من غير أن تُحمل على معانيها اللغوية الأصلية .
وذلك كالحج ، والبيع ، والربا ، والربح ، والغنيمة ، وسائر ما هو من هذا القبيل ، فلم يمكن لأحد أن يدّعي أنّ المراد بحجّ البيت قصده ، وهكذا ، وكذلك ما أتى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الموضوعات الشرعية ، ثمّ شاع الاستعمال حتى عُرفت بأسمائها الشرعية ، كالصلاة والصوم ، والزكاة وحج التمتع وغير ، ذلك لا مجال ـ بعد تحقُّق التسمية ـ لحمل ألفاظها الواقعة في القرآن الكريم على معانيها اللغوية الأصلية ، بعد تحقُّق الحقيقة الشرعية أو المتشرّعة فيها .
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٩٦ .
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٥٦.