قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٩ - تعدُّد أزواج النبي
على أنّ الآية بلفظها لا تأبى عن الحمل على مطلق النكاح ، الشامل للدائم والمنقطع ، كما سيتّضح بالكلام على بقيّة فقراتها .
قوله تعالى : ( ... وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ... ) ، لمّا كان الإيمان المأخوذ في متعلّق الحكم أمراً قلبيّاً لا سبيل إلى العلم بحقيقته بحسب الأسباب ، وربّما أوهم تعليقاً بالمتعذّر أو المتعسّر ، وأوجب تحرّج المكلفين منه ، بيّن تعالى أنّه هو العالم بإيمان عباده المؤمنين ، وهو كناية عن أنّهم إنّما كلِّفوا الجري على الأسباب الظاهرية الدالّة على الإيمان ، كالشهادتين ، والدخول في جماعة المسلمين ، والإتيان بالوظائف العامة الدينية ، فظاهر الإيمان هو الملاك دون باطنه .
وفي هداية هؤلاء المكلّفين غير المستطيعين إلى الازدواج بالإماء نقص وقصور آخر ، في الوقوع موقع التأثير والقبول ، وهو أنّ عامة الناس يرون لطبقة المملوكين من العبيد والإماء هواناً في الأمر وخسّة في الشأن ونوع ذلّة وانكسار ، فيوجب ذلك انقباضهم وجماح نفوسهم من الاختلاط بهم والمعاشرة معهم ، وخاصة بالازدواج الذي هو اشتراك حيوي ، وامتزاج باللحم والدم .
فأشار سبحانه بقوله : ( ... بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ... ) إلى حقيقة صريحة ، يندفع بالتأمُّل فيها هذا التوهُّم الفاسد ، فالرقيق إنسان كما أنّ الحرّ إنسان ، لا يتميّزان في ما به يصير الإنسان واجداً لشؤون الإنسانية ، وإنّما يفترقان بسلسلة من أحكام موضوعة يستقيم بها المجتمع الإنساني في إنتاجه سعادة الناس ، ولا عبرة بهذه التميُّزات عند الله ، والذي به العبرة هو التقوى الذي به الكرامة عند الله ، فلا ينبغي للمؤمنين أن ينفعلوا عن أمثال هذه الخطرات الوهمية ، التي تُبعِّدهم عن حقائق المعارف المتضمِّنة سعادتهم وفلاحهم ، فإنّ الخروج عن