قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨ - البُعد الاجتماعي للإسلام
ومن المعلوم ، أنّ اختلاف العوامل الذهنية والخارجية مؤثّرة في اختلاف الأفهام ، من حيث تصوُّرها وتصديقها ونيلها وقضائها ، وهذا يؤدّي إلى الاختلاف في الأصول التي بُني على أساسها المجتمع الإسلامي كما تقدّم .
إلاّ أنّ الاختلاف بين إنسانين في الفهم ـ على ما يقضي به فنّ معرفة النفس وفنّ الأخلاق وفنّ الاجتماع ـ يرجع إلى أحد أمور :
إمّا إلى اختلاف الأخلاق النفسانية والصفات الباطنة من الملكات الفاضلة والردية ؛ فإنّ لها تأثيراً وافراً في العلوم والمعارف الإنسانية ؛ من حيث الاستعدادات المختلفة التي تودعها في الذهن ، فما إدراك الإنسان المُنصف وقضاؤه الذهني كادراك الشَّموس المتعسِّف ، ولا نيل المعتدل الوقور للمعارف كنيل العجول والمتعصّب وصاحب الهوى والهمجي ، الذي يتبع كل ناعق ، والغوي الذي لا يدري أين يريد ، ولا أنّى يُراد به ، والتربية الدينية تكفي مؤونة هذا الاختلاف ، فإنّها موضوعة على نحو يلائم الأصول الدينية في المعارف والعلوم ، وتستولد من الأخلاق ما يُناسب تلك الأصول ، وهي مكارم الأخلاق .
قال تعالى : ( ... كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [١] .
وقال تعالى : ( يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [٢] .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ
[١] سورة الأحقاف ، الآية : ٣٠ .
[٢] سورة المائدة ، الآية : ١٦ .