قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٢ - تعدُّد أزواج النبي
الهجرة من مكّة ، ثمّ هاجر إلى المدينة وشرع في نشر الدعوة وإعلاء كلمة الدين ، وتزوّج بعدها من النساء منهنّ البكر ، ومنهنّ الثيّب ، ومنهنّ الشابّة ، ومنهنّ العجوز ، والمكتهلة ، وكان على ذلك ما يقرب من عشرة سنين ، ثمّ حُرِّم عليه النساء بعد ذلك إلاّ من هي في حبالة نكاحه ، ومن المعلوم أنّ هذا الفعال على هذه الخصوصيات لا يقبل التوجيه بمجرّد حبّ النساء والولوع بهنّ ، والوله بالقرب منهنّ ، فأوّل هذه السيرة وآخرها يُناقضان ذلك .
على أنّا لا نشكُّ ـ بحسب ما نُشاهده من العادة الجارية ـ أنّ المتولّع بالنساء ، المغرم بحبهنّ والخلاء بهنّ والصبوة إليهنّ ، مجذوب إلى الزينة ، عشيق للجمال ، مفتون بالغنج والدلال ، حنين إلى الشباب ونضارة السنِّ وطراوة الخلقة ، وهذه الخواص أيضاً لا تنطبق على سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّه بنى بالثيّب بعد البكر ، وبالعجوز بعد الفتاة الشابّة ، فقد بنى بأمّ سلمة وهي مسنّة ، وبنى بزينب بنت جحش وسنّها يومئذٍ يربو على الخمسين بعدها تزوّج بمثل عائشة وأُمّ حبيبة ، وهكذا .
وقد خيّر نساءه بين التمتيع والسراح الجميل ، وهو الطلاق إن كنّ يُردن الدنيا وزينتها ، وبين الزهد في الدنيا وترك التزيين والتجمُّل إن كنّ يُردن الله ورسوله والدار الآخرة ، على ما يشهد به قوله تعالى في القصة :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) [١] .
وهذا المعنى أيضاً ـ كما ترى ـ لا ينطبق على حال رجل مُغرم بجمال النساء ، صابٍ إلى وصالهنّ .
[١] سورة الأحزاب ، الآيتان : ٢٨ ـ ٢٩ .