قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٣ - تعدُّد أزواج النبي
فلا يبقى حينئذ للباحث المتعمِّق ـ إذا أنصف ـ إلاّ أن يوجّه كثرة ازدواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما بين أول أمره وآخر أمره بعوامل أُخَر ، غير عامل الشره والشبق والتلهِّي .
فقد تزوّج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببعض هؤلاء الأزواج اكتساباً للقوّة وازدياداً للعضد والعشيرة ، وببعض هؤلاء استمالة للقلوب وتوقّياً من بعض الشرور ، وببعض هؤلاء ليقوم على أمرها بالإنفاق وإدارة المعاش ؛ وليكون سنّة جارية بين المؤمنين في حفظ الأرامل والعجائز من المسكنة والضيعة ، وببعضها لتثبيت حكم مشروع وإجرائه ؛ عملاً لكسر السنن المنحطّة والبدع الباطلة الجارية بين الناس ، كما في تزوجه بزينب بنت جحش ، وقد كانت زوجة لزيد بن حارثة ثمّ طلّقها زيد ، وقد كان زيد هذا يُدعى ابن رسول الله على نحو التبنّي ، وكانت زوجة المدعوّ ابناً عندهم كزوجة الابن الصُلبي ، لا يتزوّج بها الأب ، فتزوّج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزل فيها الآيات .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوّج لأول مرّة بعد وفاة خديجة بسودة بنت زمعة ، وقد توفِّي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية ، وكانت سودة هذه مؤمنة مهاجرة ، ولو رجعت إلى أهلها وهم يومئذ كفّار لفتنوها ، كما فتنوا غيرها من المؤمنين والمؤمنات بالزجر والقتل ، والإكراه على الكفر .
وتزوّج بزينب بنت خزيمة ، بعد قتل زوجها عبد الله بن جحش في أُحد ، وكانت من السيدات الفُضليات في الجاهلية ، تُدعى أمَّ المساكين ؛ لكثرة برِّها للفقراء والمساكين وعطوفتها بهم ، فصان بازدواجها ماء وجهها .
وتزوّج بأمّ سلمة واسمها هند ، وكانت من قبل زوجة عبد الله أبي سلمة ابن عمّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخيه من الرضاعة ، أول مَن هاجر إلى الحبشة ، وكانت زاهدة فاضلة ، ذات دين ورأي ، فلمّا توفِّي عنها زوجها كانت مسنّة ذات أيتام