قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥ - التعقُّل والإحساس
مَن يحمله عليه أو يردعه عنه أم لم يكن ، فإن معه الله العليم الحفيظ ، القائم على كل نفس ما كسبت ووراءه ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مُحضراً وما عملت من سوء ، وفيه تُجزى كل نفس بما كسبت .
ـ ٧ ـ
التعقُّل والإحساس
أمَّا منطق الإحساس ، فهو يدعو إلى النفع الدنيوي ويبعث إليه ، فإذا قارن الفعل نفع وأحسن به الإنسان فالإحساس متوقِّد شديد التوقان في بعثه وتحريكه ، وإذا لم يحسَّ الإنسان بالنفع فهو خامد هامد ، وأمّا منطق التعقُّل فإنّما يبعث إلى اتِّباع الحق ، ويرى أنّه أحسن ما ينتفع به الإنسان ، أحسّ مع الفعل بنفع مادي أو لم يحس ، فإنَّ ما عند الله خير وأبقى ، وقِسْ في ذلك بين قول عنترة ، وهو على منطق الإحساس :
وقولي كلَّما جشأت وجاشت * * * مكانكِ تُحمدي أو تستريحي
يريد أنِّي استثبت نفسي كلّما تزلزت فيَّ الهزاهز والمواقف المهولة من القتال ، بقولي لها : اثبتي ، فإن قُتلِت يحمدك الناس على الثبات وعدم الانهزام ، وإن قتلت العدوّ استرحت ونلت بغيتك ، فالثبات خير على أيِّ حال ، وبين قوله تعالى ... وهو على منطق التعقُّل : ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ) [١] .
يريد أنَّ أمر ولايتنا وإنصارنا إلى الله سبحانه لا نريد في شيء ممَّا يُصيبنا من ضرٍّ أو شرٍّ ، إلاَّ ما وعدنا من الثواب على الإسلام له والالتزام لدينه
[١] سورة التوبة ، الآيتان : ٥١ ـ ٥٢ .