قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٩ - البُعد الاجتماعي للإسلام
الْمُحْسِنِينَ ) [١] .
وانطباق الآيات على مورد الكلام ظاهر .
وإمّا أن يرجع إلى اختلاف الأفعال ؛ فإنّ الفعل المخالف للحق كالمعاصي وأقسام التهوّسات الإنسانية ومن هذا القبيل أقسام الإغواء والوساوس يلقّن الإنسان ـ وخاصّة العامي الساذج ـ الأفكار الفاسدة ، ويعدّ ذهنه لدبيب الشبهات وتسرّب الآراء الباطلة فيه ، وتختلف إذ ذاك الأفهام ، وتتخلّف عن اتّباع الحق ! وقد كفى مؤونة هذا أيضاً الإسلام ؛ حيث أمر المجتمع بإقامة الدعوة الدينية دائماً أولاً ، وكلّف المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانياً ، وأمر بهجرة أرباب الزيغ والشبهات ثالثاً ، قال تعالى : ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ... ) [٢] .
فالدعوة إلى الخير تستثبت الاعتقاد الحق ، وتقرُّها في القلوب ، بالتلقين والتذكير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمنعان من ظهور الموانع ، من رسوخ الاعتقادات الحقّة في النفوس .
وقال تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ... ) [٣] .
ينهى الله تعالى عن المشاركة في الحديث الذي فيه خوض في شيء من المعارف الإلهية والحقائق الدينية ، بشبهة أو اعتراض أو استهزاء ، ولو بنحو الاستلزام أو التلويح ، ويذكر أنّ ذلك من فقدان الإنسان أمر الجَدّ في
[١] سورة العنكبوت ، الآية : ٦٩ .
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٠٤ .
[٣] سورة الأنعام ، الآيات : ٦٨ ـ ٧٠ .