قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥ - مُساواة في الأحكام
وَتَقْوَاهَا ) [١] .
إلى غير ذلك من آيات القدر .
فالأشياء ـ ومن جملتها الإنسان ـ إنّما تهتدي في وجودها وحياتها إلى ما خُلقت له ، وجُهِّزت بما يكفيه ويصلح له من الخلقة ، والحياة القيِّمة بسعادة الإنسان هي التي تنطبق أعمالها على الخلقة والفطرة انطباقاً تاماً ، وتنتهي وظائفها وتكاليفها إلى الطبيعة انتهاءً صحيحاً ، وهذا هو الذي يُشير إليه قوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ... ) [٢] .
والذي تقتضيه الفطرة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعية بين الأفراد ـ على أنّ الجميع إنسان ذو فطرة بشرية ـ أن يُساوي بينهم في الحقوق والوظائف ، من غير أن يُحبا بعض ويُضطهد آخرون بإبطال حقوقهم ، لكن ليس مقتضى هذه التسوية ، التي يحكم بها العدل الاجتماعي أن يبذل كل مقام اجتماعي لكل فرد من أفراد المجتمع ، فيتقلّد الصبي ـ مثلاً ـ على صباوته والسفيه على سفاهته ، ما يتقلّده الإنسان العاقل المجرّب ، أو يتناول الضعيف العاجز ما يتناوله القوي المقتدر في الشؤون والدرجات ، فإنّ في تسوية حال الصالح وغير الصالح إفساداً لما لهما معاً .
بل الذي يقتضيه العدل الاجتماعي ، ويُفسّر به معنى التسوية ، أن يُعطى كلّ ذي حقٍّ حقَّه ويُنزل منزلته ، فالتساوي بين الأفراد والطبقات إنّما هو في نيل كل ذي حقٍّ خصوص حقَّه ، من غير أن يُزاحم حقٌّ حقَّاً ، أو يُهمَل أو يُبطَل حقٌّ بغياً أو تحكُّماً ونحو ذلك ، وهذا هو الذي يُشير إليه قوله تعالى : ( ... وَلَهُنَّ
[١] سورة الشمس ، الآيتان : ٧ ـ ٨ .
[٢] سورة الروم ، الآية : ٣٠ .