قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٣ - تعدُّد أزواج النبي
فمن المتعيِّن أن يُحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة ؛ لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية ، سواء قلنا بنسخ نكاح المتعة بعد ذلك بكتاب أو سنّة أم لم نقل فإنّما هو أمر آخر .
وجملة الأمر ؛ أنّ المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة ، وهو المنقول عن القدماء من مفسّري الصحابة والتابعين ، كابن عباس ، وابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدّي ، وابن جبير ، والحسن وغيرهم ، وهو مذهب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعضهم في تفسير الآية ، أنّ المراد بالاستمتاع هو النكاح ؛ فإنّ إيجاد علقة النكاح طلب للتمتّع منها هذا ، وربّما ذكر بعضهم أنّ السين والتاء في استمتعتم للتأكيد ، والمعنى : تمتّعتم .
وذلك ؛ لأنّ تداول نكاح المتعة ( بهذا الاسم ) ومعروفيّته بينهم لا يدع مجالاً لخطور هذا المعنى اللغوي بذهن المستمعين .
على أنّ هذا المعنى ـ على تقدير صحّته وانطباق معنى الطلب على المورد أو كون استمتعتم بمعنى تمتعتم ـ لا يُلائم الجزاء المترتِّب عليه أعني قوله : ( ... فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ... ) ، فإنّ المهر يجب بمجرّد العقد ، ولا يتوقّف على نفس التمتُّع ، ولا على طلب التمتّع الصادق على الخطبة وإجراء العقد والملاعبة والمباشرة وغير ذلك ، بل يجب نصفه بالعقد ونصفه الآخر بالدخول .
على أنّ الآيات النازلة قبل هذه الآية ، قد استوفت بيان وجوب إيتاء المهر على جميع تقاديره ، فلا وجه لتكرار بيان الوجوب ، وذلك كقوله تعالى : ( وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... ) [١] .
[١] سورة النساء ، الآية : ٤ .