قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٣ - تعدُّد أزواج النبي
ثمّ قال ـ بعد كلام له في تنقيح معنى الأحاديث ورفعه التدافع الواقع بينها على زعمه ـ : والعمدة عند أهل السنّة في تحريمها وجوه :
أولها : ما علمت من منافاتها لظاهر القرآن في أحكام النكاح والطلاق والعدّة إن لم نقل لنصوصه .
وثانيها : الأحاديث المصرّحة بتحريمها تحريماً مؤبّداً إلى يوم القيامة ـ إلى أن قال ـ : .
وثالثها : نهي عمر عنها وإشارته بتحريمها على المنبر ، وإقرار الصحابة له على ذلك ، وقد علم أنّهم ما كانوا يُقرُّون على منكر ، وأنّهم كانوا يرجعونه إذا أخطأ .
ثمّ اختار أنّ تحريمه لها لم يكن عن اجتهاد منه ، وإنّما كان استناداً إلى التحريم الثابت بنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنّما يسند إليه التحريم من جهة أنّه مُبيِّن للحرمة أو مُنفِّذ لها ، كما يُقال : حرّم الشافعي النبيذ وأحلّه أبو حنيفة .
أقول : أمّا الوجه الأول والثاني ، فقد عرفت آنفاً ـ وفي البيان المتقدّم ـ حقيقة القول فيهما بما لا مزيد عليه ، وأمّا الوجه الثالث ، فتحريم عمر لها سواء كان ذلك باجتهاد منه أم باستناده إلى تحريم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يدّعيه هذا القائل ، وسواء كان سكوت الصحابة عنه هيبة له وخوفاً من تهديده ، أم إقراراً له في تحريمه كما ذكره ، أو لعدم وقوعه موقع قبول الناس منهم كما يدلّ عليه الروايات عن علي وجابر وابن مسعود وابن عباس ، فتحريمه وحلفه على رجم مُستحلّها وفاعلها لا يؤثِّر في دلالة الآية عليها ، وعدم انثلام هذه الحلّية بكتاب أو سنّة ، فدلالة الآيات إحكامها ممّا لا غبار عليه .
وقد أغرب بعض الكتّاب ، حيث ذكر أنّ المتعة سنّة جاهلية ، لم تدخل في الإسلام قطُّ حتى يُحتاج إلى إخراجها منه ، وفي نسخها إلى كتاب أو سنّة ، وما كان يعرفها المسلمون ولا وقعت إلاّ في كُتب الشيعة .
أقول : وهذا الكلام المبني على الصفح عمّا يدلُّ عليه الكتاب