قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢١ - تعدُّد أزواج النبي
نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الخلّة بعينها ، قال تعالى : ( ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) [١] .
وثالثاً : أنّ هذا الترخيص المنسوب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّة بعد مرّة ، إن كان ترخيصاً من غير تشريع للحلّ ، والفرض كون المتعة زناً وفاحشة ، كان ذلك مخالفة صريحة منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لربّه لو كان من عند نفسه ، وهو معصوم بعصمة الله تعالى ، ولو كان من عند ربّه ، كان ذلك أمراً منه تعالى بالفحشاء ، وقد ردّه تعالى بصريح قوله خطاباً لنبيّه : ( ... قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ... ) [٢] الآية ، وإن كان ترخيصاً مع تشريع للحلّ لم تكن زناً وفاحشة ، فإنّها سنّة مشروعة ، محدودة بحدود محكمة ، لا تُجامع الطبقات المحرّمة ، كالنكاح الدائم ، ومعها فريضة المهر كالنكاح الدائم ، والعدّة المانعة عن اختلاط المياه واختلال الأنساب ، ومنها ضرورة حاجة الناس إليها ، فما معنى كونها فاحشة ، وليست الفاحشة إلاّ العمل المنكر الذي يستقبحه المجتمع ؛ لخلاعته من الحدود وإخلاله بالمصلحة العامة ومنعه عن القيام بحاجة المجتمع الضرورية في حياتهم ؟!
ورابعاً : أنّ القول بكون التمتُّع من أنواع الزنا الدائرة في الجاهلية اختلاق في التاريخ ، واصطناع لا يرجع إلى مدرك تاريخي ؛ إذ لا عين منه في كُتب التاريخ ولا أثر ، بل هو سنّة مبتكرة إسلامية ، وتسهيل من الله تعالى على هذه الأمّة لإقامة أودِهم ، ووقايتهم من انتشار الزنا وسائر الفواحش بينهم ، لو
[١] سورة الإسراء ، الآيات : ٧٣ ـ ٧٥ .
[٢] سورة الأعراف ، الآية : ٢٨ .