قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٥ - تعدُّد أزواج النبي
العهد ، وقد أحاطت البليّة وعظمت الفتنة ؟
ثمّ قال : ثمّ إنّه يُنافي ما تقرّر في القرآن بمعنى هذا ، كقوله عز وجل في صفة المؤمنين : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) [١] ، أي المتجاوزون ما أحلّ الله لهم إلى ما حرّمه عليهم ، وهذه الآيات لا تُعارض الآية التي نفسِّرها يعني قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ... ) الآية ، بل هي بمعناها فلا نسخ ، والمرأة المتمتّع بها ليست زوجة ؛ فيكون لها على الرجل مثل الذي عليها بالمعروف ، كما قال الله تعالى : وقد نقل عن الشيعة أنفسهم ، أنّهم لا يُعطونها أحكام الزوجة ولوازمها ، فلا يعدُّونها من الأربع اللواتي يحلُّ للرجل أن يجمع بينها مع عدم الخوف من الجور ، بل يجوِّزون للرجل أن يتمتع بالكثير من النساء ، ولا يقولون برجم الزاني المتمتّع ؛ إذ لا يعدوُّنه محصناً ، وذلك قطع منهم بأنّه لا يصدق عليه قوله تعالى في المستمتعين : ( ... مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) ، وهذا تناقض صريح منهم .
ونقل عنهم بعض المفسّرين : أنّ المرأة المتمتّع بها ليس لها إرث ولا نفقة ، ولا طلاق ولا عدّة ، والحاصل أنّ القرآن بعيد من هذا القول ، ولا دليل في هذه الآية ولا شبه دليل عليه ألبتّة .
أقول : أمّا قوله : ثمّ إنّه يُنافي ما تقرّر في القرآن بمعنى هذا ( إلخ ) ، محصله : أنّ آيات المؤمنون : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) الآيات ، تقصُر الحلّ في الأزواج ، والمتمتّع بها ليست زوجة ، فالآيات مانعة من حلّية المتعة أولاً ، ومانعة من شمول قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ... ) الآية لها ثانياً .
[١] سورة المؤمنون ، الآيات : ٥ ـ ٧ .