قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠ - البُعد الاجتماعي للإسلام
معارفه ، وأخذه بالهزل واللعب واللهو ، وأنّ منشأ الاغترار بالحياة الدينا ، وأنّ علاجه التربية الصالحة والتذكير بمقامه تعالى .
وإمّا أن يكون الاختلاف من جهة العوامل الخارجية ، كبُعد الدار ، وعدم بلوغ المعارف الدينية إلاّ يسيرة أو محرفة ، أو قصور فهم الإنسان عن تعقُّل الحقائق الدينية تعقُّلاً صحيحاً ، كالجُربزة والبَلادة المستندتَين إلى خصوصية المزاج ، وعلاجه تعميم التبليغ والإرفاق في الدعوة والتربية ، وهذان من خصائص السلوك التبليغي في الإسلام ، قال تعالى : ( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... ) [١] .
ومن المعلوم أنّ البصير بالأمر يعرف مبلغ وقوعه في القلوب ، وأنحاء تأثيراته المختلفة باختلاف المتلقّين والمستمعين ، فلا يبذل أحداً إلاّ مقدار ما يعيه منه ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما رواه الفريقان : ( إنّا ـ معاشر الأنبياء ـ نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ) ، وقال تعالى : ( ... فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) [٢] .
فهذه جُمل ما يُتَّقى به وقوع الاختلاف في العقائد ، أو يُعالج به إذا وقع ، وقد قرّر الإسلام لمجتمعه دستوراً اجتماعياً فوق ذلك ، يقيه عن دبيب الاختلاف المؤدِّي إلى الفساد والانحلال ، فقد قال تعالى : ( وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [٣] .
فبيَّن أنَّ اجتماعهم على اتّباع الصراط المستقيم ، وتَحذُّرهم عن اتّباع
[١] سورة يوسف ، الآية : ١٠٨ .
[٢] سورة التوبة ، الآية : ١٢٢ .
[٣] سورة الأنعام ، الآية : ١٥٣ .