قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٧ - تعدُّد أزواج النبي
المشركين ، وكانت لهنّ أزواج في دار الحرب ، فلما نزلت نادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألاّ لا توطأ الحُبالى حتى يضعن ، ولا غير الحُبالى حتى يستبرأن . وفيه ـ مضافاً إلى ضعف الرواية ـ أنّ ذلك تخصيص للآية من غير مخصّص ، فالمصير إلى ما ذكرناه .
قوله تعالى : ( ... كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ... ) أي ألزموا حكم الله المكتوب المقضي عليكم ، وقد ذكر المفسّرون أنّ قوله : ( ... كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ... ) منصوب مفعولاً مطلقاً لفعل مقدّر ، والتقدير : كتب الله كتاباً عليكم ، ثمّ حُذِف الفعل وأُضيف المصدر إلى فاعله وأُقيم مقامه ، ولم يأخذوا لفظ عليكم اسم فعل ؛ لما ذكره النحويون أنّه ضعيف العمل لا يتقدّم معموله عليه ، هذا .
قوله تعالى : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) ظاهر التعبير بـ ( ما ) الظاهرة في غير أُولي العقل ، وكذا الإشارة بذلكم الدالّ على المفرد المذكّر ، وكذا قوله بعده : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ... ) ، أن يكون المراد بالموصل واسم الإشارة هو المقدار في قوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... ) ، المتعلّق به التحريم من الوطء والنيل أو ما هو من هذا القبيل .
والمعنى : وأُحلّ لكم من نيلهنّ ما هو غير ما ذُكِر لكم ، وهو النيل بالنكاح في غير مَن عُدَّ من الأصناف الخمسة عشر أو بملك اليمين ، وحينئذ يستقيم بدلية قوله : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ... ) ، من قوله : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) كل الاستقامة .
وقد ورد عن المفسِّرين في هذه الجملة من الآية تفاسير عجيبة ، كقول بعضهم : إن معنى قوله : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) : أُحلّ لكم ما وراء ذات المحارم من أقاربكم ، وقول بعض آخر : إن المراد : أُحلّ لكم ما دون الخمس ، وهي الأربع فما دونها أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح ، وقول