قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٧ - تعدُّد أزواج النبي
نضرة ، حتى ما وقع من لفظه في رواية كنز العمّال عن سليمان بن يسار : ( بيِّنوا حتى يُعرف النكاح من السفاح ) ، فإنّ معناه أنّ المتعة نكاح لا يتبيّن من السفاح ، وأنّه يجب عليكم أن تبيِّنوه منه ، فأتوا بنكاح يُبيَّن ويتميّز منه ، والدليل على ذلك قوله : بيّنوا .
وبالجملة ، كون المتعة نكاحاً ، وكون المتمتَّع بها زوجة في عرف القرآن ولسان السلف من الصحابة ومن تلاهم من التابعين ، ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، وإنّما تعيَّن اللفظان ( النكاح والتزويج ) في النكاح الدائم بعد نهي عمر ، وانتساخ العمل به بين الناس ، فلم يبقَ مورد لصدق اللفظين إلاّ النكاح الدائم ، فصار هو المُتبادر من اللفظ إلى الذهن كسائر الحقائق المتشرّعة .
ومن هنا ؛ يظهر سقوط ما ذكر بعد ذلك ؛ فإنّ قوله : وقد نقل عن الشيعة أنفسهم أنّهم لا يُعطونها أحكام الزوجة ولوازمها ( إلخ ) . يُسأل عنه فيه : ما هو المراد بالزوجة ؟ أمّا الزوجة في عرف القرآن ، فإنّهم يُعطونها أحكامها من غير استثناء ، وأمّا الزوجة في عرف المتشرّعة ـ كما ذكر ـ المعروفة في الفقه ، فإنّهم لا يُعطونها أحكامها ولا محذور .
وأمّا قوله : وذلك قطع بأنّه منهم لا يصدق عليه ـ أيّ على الزاني المتمتع ـ قوله تعالى : ( ... مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) ، وهذا تناقض صريح منهم . ففيه : أنّا ذكرنا في ذيل الآية فيما تقدّم ، أنّ ظاهرها من جهة شمولها ملك اليمين أنّ المراد بالإحصان إحصان التعفُّف دون الازدواج ، ولو سُلِّم أنّ المراد بالإحصان إحصان الازدواج ، فالآية شاملة لنكاح المتعة ، وأمّا عدم رجم الزاني المتمتّع ( مع أنّ الرجم ليس حكماً قرآنياً ) ، فإنّما هو لبيان أو لتخصيص من السنّة كسائر أحكام الزوجية من الميراث والنفقة والطلاق والعدد .
وتوضيح ذلك : أنّ آيات الأحكام إن كانت مسوقة على الإهمال ؛ لكونها