قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٨ - تعدُّد أزواج النبي
واردة مورد أصل التشريع ، فما يطرأ عليها من القيود بيانات من غير تخصيص ولا تقييد ، وإن كانت عمومات أو إطلاقات ، كانت البيانات الواردة في السنّة مخصّصات أو مقيّدات من غير محذور التناقض ، والمرجع في ذلك علم أصول الفقه .
وهذه الآيات ـ أعني آيات الإرث والطلاق والنفقة ـ كسائر الآيات لا تخلو من التخصيص والتقييد ، كالإرث والطلاق في المرتدّة ، والطلاق عند ظهور العيوب المجوّزة لفسخ العقد والنفقة عند النشوز فلتُخصَّص بالمتعة ، فالبيانات المُخرجة للمتعة عن حكم الميراث والطلاق والنفقة مخصّصات أو مقيّدات ، وتَعيُّن ألفاظ التزويج والنكاح والإحصان ونحو ذلك في الدوام من جهة الحقيقة المتشرّعة ، دون الحقيقة الشرعية ، فلا محذور أصلاً كما توهّمه ، فإذا قال الفقيه مثلاً : الزاني المُحصن يجب رجمه ، ولا رجم في الزاني المتمتّع لعدم إحصانه . فإنّما ذلك لكونه يُصطلح بالإحصان على دوام النكاح ذي الآثار الكذائية ، ولا يُنافي ذلك كون الإحصان في عرف القرآن موجوداً في الدائمة والمنقطعة معاً ، وله في كل منهما آثار خاصة .
وأمّا نقله عن بعضهم أنّ الشيعة لا تقول في المتعة بالعدّة . ففرية بيِّنة ، فهذه جوامع الشيعة ، وهذه كُتبهم الفقهية مملوءة بأنّ عدّة المتمتّع بها حيضتان ، وقد تقدّم بعض الروايات في ذلك بطرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
ثمّ قال : وأمّا الأحاديث والآثار المروية في ذلك ، فمجموعها يدلّ على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يرخِّص لأصحابه فيها في بعض الغزوات ، ثمّ نهاهم عنها ، ثمّ رخّص فيها مرّة أو مرّتين ، ثمّ نهاهم عنها نهياً مؤبّداً .
وأنّ الرخصة كانت للعلم بمشقّة اجتناب الزنا مع البُعد من نسائهم