قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٤ - تعدُّد أزواج النبي
بارتفاع إباحته تأوُّل في دلالة الآية من غير دليل .
سلّمنا أنّ إباحته كانت بإذن من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمصلحة الضرورة ، لكنّا نسأل أنّ هذه الضرورة هل كانت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشدَّ وأعظم منها بعده ، ولا سيّما في زمن الراشدين ، وقد كان يسير جيوش المسلمين إلى مشارق الأرض ومغاربها بالألوف بعد الألوف من الغزاة ؟ وأيّ فرق بين أوائل خلافة عمر وأُخره ، من حيث تحوِّل هذه الضرورة من فقر وغزوة واغتراب في الأرض وغير ذلك ؟ وما هو الفرق بين الضرورة والضرورة ؟
وهل الضرورة المُبيحة اليوم وفي جوِّ الإسلام الحاضر أشدَّ وأعظم ، أو في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنصف الأول من عهد الراشدين ؟ وقد أظلّ الفقر العام على بلاد المسلمين ، وقد مصّت حكومات الاستعمار والدول القاهرة المستعلية والفراعنة من أولياء أُمور المسلمين كل لبن في ضرعهم ، وحصدوا الرَّطِب من زرعهم واليابس .
وقد ظهرت الشهوات في مظاهرها ، وازينّت بأحسن زينتها وأجملها ، ودعت إلى اقترافها بأبلغ دعوتها ولا يزال الأمر يشتدُّ ، والبليّة تعمُّ البلاد والنفوس ، وشاعت الفحشاء بين طبقات الشبّان من المتعلّمين والجنديين وعملة المعامل ، وهم الذين يكونون المعظم من سواد الإنسانية ، ونفوس المعمورة .
ولا يشكّ شاكٌّ ـ ولن يشكّ ـ في أنّ الضرورة الموقعة لهم في فحشاء الزنا واللواط وكل انخلاغ شهواني عمدتها العجز من تهيئة نفقة البيت ، والمشاغل المؤقّتة المؤجّلة ، المانعة من اتّخاذ المنزل والنكاح الدائم بغربة أو خدمة أو دراسة ونحو ذلك . فما بال هذه الضرورات يُبيح في صدر الإسلام ـ وهي أقلُّ وأهون عند القياس ـ نكاح المتعة ، لكنّها لا تقوم للإباحة في غير ذلك