قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٢ - تعدُّد أزواج النبي
الأصل اللغوي في النكاح أيضاً هو الوقاع ، ففي لسان العرب : قال الأزهري : أصل النكاح في كلام العرب الوطء . ولازم ما سلكه أن يكون النكاح أيضاً سفاحاً ، ويختلّ به المقابلة بين النكاح والسفاح .
على أنّ لازم القول : بأنّ قصد صبِّ الماء يجعل الازدواج الموقّت سفاحاً ؛ أن يكون النكاح الدائم بقصد قضاء الشهوة وصبِّ الماء سفاحاً ، وهل يرضى رجل مسلم أن يُفتي بذلك ؟! فإن قال : بين النكاح الدائم والمؤجّل في ذلك فرق ؛ فإنّ النكاح الدائم موضوع بطبعه على قصد الإحصان بالازدواج وإيجاد النسل ، وتشكيل البيت ، بخلاف النكاح المؤجّل . فهذا منه مكابرة ؛ فإنّ جميع ما يترتّب على النكاح الدائم من الفوائد ، كصون النفس من الزنا ، والتوقِّي عن اختلال الأنساب ، وإيجاد النسل والولد ، وتأسيس البيت يمكن أن يترتّب على النكاح المؤجّل ، ويختصُّ بأنّ فيه نوع تسهيل وتخفيف على هذه الأمّة ، يصون به نفسه مَن لا يقدر على النكاح الدائم ؛ لفقره أو لعدم قدرته على نفقة الزوجة ، أو لغربة ، أو لعوامل مختلفة أُخر تمنعه عن النكاح الدائم .
وكذا كل ما يترتّب على النكاح المؤجّل ـ ممّا عدّه ملاكاً للسفاح ـ كقصد صبّ الماء وقضاء الشهوة ؛ فإنّه جائز الترتُّب على النكاح الدائم ، ودعوى أنّ النكاح الدائم بالطبع موضوع للفوائد السابقة ، ونكاح المتعة موضوع بالطبع لهذه المضارّ اللاحقة ـ على أن تكون مضارّاً ـ دعوى واضحة الفساد .
وإن قال : إنّ نكاح المتعة لمّا كان سفاحاً كان زناً يقابل النكاح .
رُدَّ عليه : بأنّ السفاح الذي فسّره بصبِّ الماء أعمُّ من الزنا ، وربّما شمل النكاح الدائم ، ولا سيّما إذا كان بقصد صبِّ الماء .