قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦ - مُساواة في الأحكام
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ... ) ( الآية ) ، كما مرَّ بيانه ، فأنّ الآية تُصرِّح بالتساوي في عين تقرير الاختلاف بينهن وبين الرجال .
ثمَّ إنّ اشتراك القبيلين ، أعني الرجال والنساء ، في أصول المواهب الوجودية ـ أعني الفكر والإرادة المولِّدتين للاختيار ـ يستدعي اشتراكها مع الرجل ، في حرِّية الفكر والإرادة أعني الاختيار ، فلها الاستقلال بالتصرُّف في جميع شؤون حياتها الفردية والاجتماعية ، عدا ما منع عنه مانع ، وقد أعطاها الإسلام هذا الاستقلال والحرِّية على أتمِّ الوجوه ، كما سمعت فيما تقدّم ، فصارت ـ بنعمة الله سبحانه ـ مستقلّة بنفسها منفكّة الإرادة والعمل عن الرجال وولايتهم وقيمومتهم ، واجدة لما لم يسمح لها به الدنيا في جميع أدوارها ، وخلت عنه صحائف تاريخ وجودها ، قال تعالى : ( ... فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... ) [١] .
لكنَّها ـ مع وجود العوامل المشتركة المذكورة في وجودها ـ تختلف مع الرجال من جهة أُخرى ، فإنّ المتوسِّطة من النساء تتأخّر عن المتوسّط من الرجال ، في الخصوصيات الكمالية من بُنيتها ، كالدماغ والقلب ، والشرايين والأعصاب ، والقامة والوزن ـ على ما شرحه فَنُّ وظائف الأعضاء ـ واستوجب ذلك أنَّ جسمها ألطف وأنعم ، كما أنَّ جسم الرجل أخشن وأصلب ، وأنّ الإحساسات اللطيفة، كالحبِّ ورقَّة القلب والميل إلى الجمال والزينة ، أغلب عليها من الرجل ، كما أنّ التعقُّل أغلب عليه من المرأة ، فحياتها حياة إحساسية ، كما أنّ حياة الرجل حياة تعقُّلية .
ولذلك ؛ فرّق الإسلام بينهما في الوظائف والتكاليف العامة الاجتماعية ، التي يرتبط قوامها بأحد الأمرين : أعني التعقُّل ، العواطف ( الإحساسات )
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٣٤ .