قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠ - بماذا يتكوَّن ويعيش المجتمع الإسلامي ؟
يُتصوران بصورة يُصوّرها بهما القانون ، فيتصالحان ويتوافقان معه على ما هو حكم التبعية ، فيعودان ـ عاجلاً أو آجلاً ـ رسوماً ظاهرية فاقدة للصفاء المعنوي ؛ ولذلك السبب أيضاً ما نُشاهده من لعب السياسة بالدين ، فيوماً تقضي عليه وتدحضه ، ويوماً تميل إليه فتُبالغ في إعلاء كلمته ، ويوماً تطوي عنه كشحاً فتُخلِّيه وشأنه .
وثالثاً : أنّ هذه الطريقة لا تخلو عن نقص ، فإنّ القانون وإن حمل ضمان إجرائه على القدرة التي ركَّزها في فرد أو أفراد ، لكن لا ضمان على إجرائه بالنهاية ، بمعنى أنَّ منبع القدرة والسلطان لو مال عن الحق وحوَّل سلطة النوع على النوع إلى سلطة شخصه على النوع ، وانقلبت الدائرة على القانون لم يكن هناك ما يقهر هذا القاهر فيحوِّله إلى مجراه العدل . وعلى هذا القول شواهد كثيرة ممَّا شاهدناه في زمننا هذا ، وهو زمان الثقافة والمدنية ، فضلاً عمّا لا يُحصى من الشواهد التاريخية . وأضف إلى هذا النقص نقصاً آخر ، وهو خفاء نقض القانون على القوّة المُجرية أحياناً ، أو خروجه عن حومة قدرته .
وبالجملة ؛ الاجتماعات المدنية توحِّدها الغاية الواحدة ، التي هي التمتُّع من مزايا الحياة ، وهي السعادة عندهم ، ولكنّ الإسلام لمّا كان يرى أنّ الحياة الإنسانية أوسع مداراً من الحياة الدنيا المادّية ، بل في مدار حياته الحياة الأخروية التي هي الحياة ، ويرى أنّ هذه الحياة لا تنفع فيها إلاّ المعارف الإلهية ، التي تنحل بجملتها إلى التوحيد ، ويرى أنّ هذه المعارف لا تنحفظ إلاَّ بمكارم الأخلاق وطهارة النفس من كل رذيلة ، ويرى أنّ هذه الأخلاق لا تتمُّ ولا تكمل إلاًَّ بحياة اجتماعية صالحة ، معتمدة على عبادة الله سبحانه ، والخضوع لما تقتضية ربوبيّته ، ومعاملة الناس على أساس العدل الاجتماعي أخذ ( أعني الإسلام ) الغاية التي يتكوّن عليها المجتمع البشري ويتوحّد بها دين التوحيد ، ثمّ وضع القانون الذي وضعه على أساس التوحيد ، ولم يكتفِ