قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٤ - تعدُّد أزواج النبي
الحق أم على الباطل ، يعني أنَّا بيَّنا لكم جميع السنن السابقة ، من حق وباطل ؛ لتكونوا على بصيرة فتأخذوا بالحق منها وتدعوا الباطل .
وهذا معنى لا بأس به ، غير أنّ الهداية في القرآن غير مستعمل في هذا المعنى ، وإنّما استُعمل فيما استُعمل في الإيصال إلى الحق أو إرادة الحق كقوله : ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ... ) [١] .
وقوله : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [٢] ، والأوفق بمذاق القرآن أن يُعبِّر عن أمثال هذه المعاني بلفظ التبيين والقصص ونحو ذلك .
نعم ، لو جعل قوله يبيِّن وقوله : ويهديكم متنازعين في قوله : ( ... سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... ) .
وقوله : ( ... يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ... ) أيضاً راجعاً إليه ، وآل المعنى إلى أنّ الله يُبيِّن لكم سنن الذين من قبلكم ، ويهديكم إلى الحق منها ، ويتوب عليكم فيما ابتُليتم به من باطلها ، كان له وجه ؛ فإنّ الآيات السابقة فيها ذكر من سنن السابقين والحق والباطل منها والتوبة ، على ما قد سلف من السنن الباطلة .
قوله تعالى : ( ... وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم ) ، التوبة المذكورة هو رجوعه إلى عبده بالنعمة والرحمة ، وتشريع الشريعة ، وبيان الحقيقة ، والهداية إلى طريق الاستقامة كل ذلك توبة منه سبحانه ، كما أنَّ قبول توبة العبد ورفع آثار المعصية توبة .
وتذييل الكلام بقوله : ( ... وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم ) ، ليكون راجعاً إلى جميع فقرات الآية ، ولو كان المراد رجوعه إلى آخر الفقرات لكان الأنسب ظاهراً أن يُقال : والله غفور رحيم .
[١] سورة القصص ، الآية : ٥٦ .
[٢] سورة الإنسان ، الآية : ٣ .