قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٩ - تعدُّد الزوجات
فطباع جنس المرأة لا يمتنع عن مسألة تعدُّد الزوجات ، ولا قلوبهنَّ تتألّم منها ، بل لو كان شيء من ذلك ، فهو من لوازم وعوارض الزوجية الأُولى ، أعني أنّ المرأة إذا توحّدت للرجل لا تحبُّ أن ترد عليها وعلى بيتها أُخرى ؛ لخوفها أن تُميل عنها بعلها أو تترأَّس عليها غيرها أو يختلف الأولاد ونحو ذلك ، فعدم الرضى والتألُّم فيما كان ، إنّما منشأه حالة عرضية ( التوحُّد بالبعل ) لا غريزة طبيعية .
والجواب عن الثاني : إنّ الاستدلال بتسوية الطبيعة بين الرجال والنساء في العدد مُختلٌّ من وجوه .
منها : أنّ أمر الازدواج لا يتّكي على هذا الذي ذكروه فحسب ، بل هناك عوامل وشرائط أُخرى لهذا الأمر ، فأولاً الرشد الفكري والتهيُّؤ لأمر النكاح أسرع إلى النساء منها إلى الرجال ، فالنساء وخاصة في المناطق الحارّة إذا جُزن التسع صلحن للنكاح ، والرجال لا يتهيَّؤون لذلك غالباً قبل الستِّ عشرة من السنين ( وهو الذي اعتبره الإسلام للنكاح ) .
ومن الدليل على ذلك ؛ السنّة الجارية في فتيات الأُمم المتمدّنة ، فمن الشاذِّ النادر أن تبقى فتاة على بكارتها إلى سنِّ البلوغ القانوني ، فليس إلاّ أنّ الطبيعة هيّأتها للنكاح قبل تهيُّئتها الرجال لذلك .
ولازم هذه الخاصة ؛ أن لو اعتبرنا مواليد ستّ عشرة سنة من قوم ( والفرض تساوي عدد الذكورة والإناث فيهم ) ، كان الصالح للنكاح في السنة السادسة عشر من الرجال وهي سنة أول الصلوح مواليد سنة واحدة ، وهم مواليد السنة الأُولى المفروضة ، والصالحة للنكاح من النساء مواليد سبع سنين ، وهي مواليد السنة الأُولى إلى السابعة ، ولو اعتبرنا مواليد خمسة وعشرين سنة ، وهي سن بلوغ الأشدِّ من الرجال ؛ حصل في السنة الخامسة