قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٧ - تعدُّد الزوجات
تجويز التزوج باثنتين منهنّ لا أزيد ، ففي تجويز الأربع عدول عن العدل على أيِّ حال من غير وجه .
وهذه الإشكالات ممّا اعترض بها النصارى على الإسلام ، أو مَن يوافقهم من المدنيين المنتصرين لمسألة تساوي حقوق الرجال والنساء في المجتمع .
والجواب عن الأول ـ ما تقدّم غير مرّة في المباحث المتقدِّمة ـ : أنّ الإسلام وضع بُنية المجتمع الإنساني على أساس الحياة التعقُّلية دون الحياة الإحساسية ، فالمتَّبع عنده هو الصلاح العقلي في السُنن الاجتماعية ، دون ما تهواه الإحساسات وتنجذب إليه العواطف .
وليس في ذلك إماتة العواطف والإحساسات الرقيقة ، وإبطال حكم المواهب الإلهية والغرائز الطبيعية ؛ فإنَّ من المُسلَّم في الأبحاث النفسية ، أنّ الصفات الروحية والعواطف والإحساسات الباطنة ، تختلف ـ كمَّاً وكيفاً ـ باختلاف التربية والعادة ، كما أنّ كثيراً من الآداب والرسوم الممدوحة عند الشرقيين مذمومة عند الغربيين ، وبالعكس ، وكل أُمّة تختلف مع غيرها في بعض الأمور .
والتربية الدينية في الإسلام تُقيم المرأة الإسلامية مقاماً لا تتألّم بأمثال ذلك عواطفها .
نعم ، المرأة الغربية ، حيث اعتادت منذ قرون بالوحدة ولُقِّنت بذلك جيلاً بعد جيل ؛ استحكم في روحها عاطفة نفسانية تُضادُّ التعدُّد ؛ ومن الدليل على ذلك الاسترسال الفظيع ، الذي شاعت بين الرجال والنساء في الأُمم المتمدِّنة اليوم .
أليس رجالهم يقضون أوطار الشهوة من كل مَن هووها وهوتهم من نسائهم ، من محارم وغيرها ، ومن بكر أو ثيِّب ، ومن ذات بعل أو غيرها ، حتى إنّ الإنسان لا يقدر أن يقف في كل ألف منهم بواحد قد سلم من الزنا ، سواء