قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٠ - تعدُّد أزواج النبي
تعلُّق الشهوة ويقطع منبتها ويقلعها من أصلها ، وهذا هو الذي نرى من كثير من المسلمين ، حتى في المتوغِّلين في الفحشاء المسترسلين في المنكرات منهم ، أنّهم لا يخطر ببالهم الفحشاء بالمحارم ، وهتك ستر الأمّهات والبنات ، ولولا ذلك لم يكد يخلو بيت من البيوت من فاحشة الزنا ونحوه .
وهذا ، كما أنّ الإسلام سدّ باب الزنا في غير المحارم بإيجاب الحجاب ، والمنع عن اختلاط الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ولولا ذلك لم ينجح النهي عن الزنا في الحجز بين الإنسان ، وبين هذا الفعال الشنيع ، فهناك أحد أمرين : إمّا أن يمنع الاختلاط كما في طائفة ، وإمّا أن يستقرّ اليأس من النيل بالمرّة بحرمة مؤبّدة يتربّى عليها الإنسان ، حتى يستوي على هذه العقيدة ، لا يُبصر مثاله فيما يُبصر ، ولا يسمعه فيما يسمع ، فلا يخطر بباله أبداً .
وتصديق ذلك ما نجده من حال الأُمم الغربية ، فإنّ هؤلاء معاشر النصارى كانت ترى حرمة الزنا ، وتعدّ تعدُّد الزوجات في تلو الزنا ، أباحت اختلاط النساء بالرجال ، فلم تلبث حتى فشا الفحشاء فيها فشوّاً لا يكاد يوجد في الألف منهم واحد يسلم من هذا الداء ، ولا في ألف من رجالهم واحد يستيقن بكون مَن ينتسب إليه من أولاده من صُلبه ، ثمّ لم يمكث هذا الداء حتى سرى إلى الرجال مع محارمهم ، من الأخوات والبنات والأمهات ، ثمّ إلى ما بين الرجال والغلمان ، ثمّ الشبّان أنفسهم ، ثمّ ... وثمّ ... آلَ الأمر إلى أن صارت هذه الطائفة التي ما خلقها الله سبحانه إلاّ سكناً للبشر ، ونعمة يُقيم بها صلب الإنسانية ، ويطيب بها عيشة النوع مصيدة يصطاد بها في كل شأن سياسي واقتصادي واجتماعي ، ووسيلة للنيل إلى كل غرض يُفسد حياة المجتمع والفرد ، وعادت الحياة الإنسانية أمنية تخيلية ، ولعباً ولهواً بتمام