قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٠ - تعدُّد أزواج النبي
فتمتدّ به سلسلة النوع من غير انقطاع ، واحتيل إلى تسخير هذا الجهاز للعمل والإنتاج بإبداع القوّة الشهوانية التي يحنُّ بها أحد القبيلين ـ الذكر والأنثى ـ من الأفراد إلى الآخر ، وينجذب بها كلٌّ إلى صاحبه بالوقوع عليه والنيل ، ثمَّ كمل ذلك بالعقل الذي يمنع من إفساد هذا السبيل الذي يندب إليه نظام الخلقة .
وفي عين أنّ النظام بالغ أمره وواجد غرضه الذي هو بقاء النوع ، لسنا نجد أفراد هذه الاتصالات المباشرية بين الذكر والأُنثى ولا أصنافها موصلة إلى غرض الخلقة دائماً ، بل إنّما هي مقدّمة غالبية ، فليس كل ازدواج مؤدّياً إلى ظهور الولد ، ولا كل عمل تناسلي كذلك ، ولا كل ميل إلى هذا العمل يؤثّر هذا الأثر ، ولا كل رجل أو كل امرأة ، ولا كل ازدواج يهدي هداية اضطرارية إلى الذواق فالاستيلاد ، فالجميع أُمور غالبية .
فالتجهُّز التكويني يدعو الإنسان إلى الازدواج ؛ طلباً للنسل من طريق الشهوة ، والعقل المودوع فيه يُضيف إلى ذلك التحرُّز وحفظ النفس عن الفحشاء المفسد لسعادة العيش ، الهادم لأساس البيوت ، القاطع للنسل .
وهذه المصلحة المركّبة ـ أعني مصلحة الاستيلاد والأمن من دبيب الفحشاء ـ هي الملاك الغالبي الذي بُني عليه تشريع النكاح في الإسلام ، غير أنّ الأغلبية من أحكام الملاك ، وأمّا الأحكام المشرّعة لموضوعاتها ، فهي لا تقبل إلاّ الدوام .
فليس من الجائز أن يُقال : إنّ النكاح أو المباشرة يتبعان في جوازهما الغرض والملاك المذكور وجوداً وعدماً ، فلا يجوز نكاح إلاّ بنيّة التوالد ، ولا يجوز نكاح العقيم ، ولا نكاح العجوز التي لا ترى الحمرة ، ولا يجوز نكاح الصغيرة ، ولا يجوز نكاح الزاني ، ولا يجوز مباشرة الحامل ، ولا مباشرة من