قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١ - البُعد الاجتماعي للإسلام
سائر السبل يحفظهم عن التفرّق ويحفظ لهم الاتّحاد والاتّفاق ، ثم قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ... ) [١] .
تدلّ الآيات على لزوم أن يجتمعوا على معارف الدين ، ويُرابطوا أفكارهم ويمتزجوا في التعليم والتعلُّم ، فيستريحوا في كل حادث فكري أو شُبهة مُلقاة إلى الآيات المتلوّة عليهم والتدبُّر فيها لحسم مادة الاختلاف ، وقد قال تعالى : ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ) [٢] .
وقال أيضاً : (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ) [٣] .
وقال تعالى : ( ... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) [٤] ، فأفاد أنّ التدبّر في القرآن ، أو الرجوع إلى مَن يتدبّر فيه يرفع الاختلاف من البين .
وتدلّ على أنّ الإرجاع إلى الرسول ـ وهو الحامل لثقل الدين ـ يرفع من بينهم الاختلاف ، ويُبيّن لهم الحق الذي يجب عليهم أن يتّبعوه ، قال تعالى : ( ... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [٥] .
وقريب منه قوله تعالى : ( ... وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... ) [٦] .
[١] سورة آل عمران ، الآيتان : ١٠٢ ـ ١٠٣ .
[٢] سورة النساء ، الآية : ٨٢ .
[٣] سورة العنكبوت ، الآية : ٤٣ .
[٤] سورة النحل ، الآية : ٤٣ .
[٥] سورة النحل ، الآية : ٤٤ .
[٦] سورة النساء ، الآية : ٨٣ .