قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٧ - تعدُّد أزواج النبي
التزوّج ، عاد الأمر إلى تخصيص الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتّع المحصن ، بحسب السنّة دون الكتاب ؛ فإنّ حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله .
وأمّا النسخ بالسنّة ، ففيه ـ مضافاً إلى بطلان هذا القسم من النسخ من أصله ؛ لكونه مخالفاً للأخبار المتواترة الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه ، والرجوع إلى الكتاب ـ ما سيأتي في البحث الروائي .
وقوله تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ... ) ، الطول الغنى والزيادة في القدرة ، وكلا المعنيين يُلائمان الآية ، والمراد بالمُحصنات الحرائر بقرينة مقابلته بالفتيات ، وهذا بعينه يشهد على أنّ ليس المراد بها العفائف ، وإلاّ لم تُقابل بالفتيات ، بل بها وبغير العفائف ، وليس المراد بها ذوات الأزواج ؛ إذ لا يقع عليها العقد ، ولا المسلمات وإلاّ لاستغنى عن التقيُّد بالمؤمنات .
والمراد بقوله : ( ... فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ... ) ما ملكته أيمان المؤمنين غير مَن يريد الازدواج ، وإلاّ فتزوُّج الإنسان بملك يمين نفسه باطل غير مشروع ، وقد نسب ملك اليمين إلى المؤمنين ، وفيهم المُريد للتزوُّج بعدّ الجميع واحداً غير مختلف ؛ لاتِّحادهم في الدين واتِّحاد مصالحهم ومنافعهم كأنّهم شخص واحد .
وفي تقييد المحصنات ـ وكذا الفتيات ـ بالمؤمنات إشارة إلى عدم جواز تزوج غير المؤمنات من كتابية ومشركة ، ولهذا الكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء الله تعالى .
ومحصّل معنى الآية : أنّ مَن لم يقدر منكم على أن ينكح الحرائر المؤمنات ، لعدم قدرته على تحمُّل أثقال المهر والنفقة ، فله أن ينكح من الفتيات المؤمنات من غير أن يتحرَّج من فقدان القدرة على الحرائر ، ويعرض