قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٨ - تعدُّد أزواج النبي
نفسه على خطرات الفحشاء ومُعترَّض الشقاء .
فالمراد بهذا النكاح هو النكاح الدائم ، والآية في سياق التنزُّل ، أي إن لم يُمكنكم كذا فيُمكنكم كذا ، وإنّما قصر الكلام في صورة التنزُّل على بعض أفراد المنزَّل عنه ـ أعني على النكاح الدائم الذي هو بعض أفراد النكاح الجائز ـ لكون النكاح الدائم هو المتعارف المتعيّن بالطبع ، في نظر الإنسان المريد تأسيس البيت وإيجاد النسل وتخليف الولد ، ونكاح المتعة تسهيل ديني خفَّف الله به عن عباده لمصلحة سدّ طريق الفحشاء ، وقطع منابت الفساد .
وسوق الكلام على الجهة الغالبة أو المعروفة السابقة إلى الذهن ـ وخاصّة في مقام تشريع الأحكام والقوانين ـ كثير شائع في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : ( ... فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ) [١] ، مع أنَّ العذر لا ينحصر في المرض والسفر ، وقوله تعالى ( ... وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ... ) [٢] .
والأعذار وقيود الكلام كما ترى مبنيّة على الغالب المعروف ، إلى غير ذلك من الآيات .
هذا على ما ذكروه من حمل الآية على النكاح الدائم ، ولا يوجب ذلك من حيث اشتماله على معنى التنزُّل والتوسعة اختصاص الآية السابقة بالنكاح الدائم ، وكون قوله : ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ... ) غير مسوق لبيان حكم نكاح المتعة كما توهَّمه بعضهم ؛ لأنّ هذا التنزُّل والتوسعة واقعٌ بطرفيه ( المنزل عنه والمنزل إليه ) وفي نفس هذه الآية أعني قوله : ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ... ) إلخ .
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٨٥ .
[٢] سورة النساء : الآية ٤٣ .