قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١ - كيف تناسلت الطبقة الثانية من البشر ؟
وروحية وجسمية ، غير قابلة الإنكار ، وإن كان ربّما توجد معها عوامل مخالفة تُضعف أثرها أو تُبطله بعض الأبطال ، حتى يلحق بالعدم ، ولن يبطل من رأس .
وكيف كان ؛ فالرحم من أقوى أسباب الالتئام الطبيعي بين أفراد العشيرة ، مستعدّة للتأثير أقوى الاستعداد ؛ ولذلك كان ما يُنتجه المعروف بين الأرحام أقوى وأشدَّ ممّا يُنتجه ذلك بين الأجانب ، وكذلك الإساءة في مورد الأقارب أشدّ أثراً منها في مورد الأجانب .
وبذلك يظهر معنى قوله (عليه السلام) : ( فأيُّما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدنُ منه ) إلخ ، فإنّ الدنوّ من ذي الرحم رعاية لحكمها وتقوية لجانبها ، فتتنبّه بسببه وتحرَّك لحكمها ، ويتجدَّد أثرها ، بظهور الرأفة والمحبّة .
وكذلك قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية : ( وأيُّما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض ) إلخ ، فإنّ الغضب إذا كان عن طيش النفس ونزقها كان في ظهوره وغليانه مستنداً إلى هواها ، وإغفال الشيطان إيّاها وصرفها إلى أسباب واهية وهميّة ، وفي تغيير الحال من القيام إلى القعود صرف النفس عن شأن إلى شأن جديد ، يمكنها بذلك أن تشتغل بالسبب الجديد ، فتنصرف عن الغضب بذلك ؛ لأنّ نفس الإنسان بحسب الفطرة أميل إلى الرحمة منها إلى الغضب ؛ ولذلك بعينه ورد في بعض الروايات مطلق تغيير الحال في حال الغضب ، كما في المجالس عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه أنّه ذكر الغضب فقال : ( إنّ الرجل ليَغضب حتى ما يرضى أبداً ، ويدخل بذلك النار ، فأيُّما رجل غضب وهو قائم فليجلس ؛ فإنَّه سيُذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالساً فليقم ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدنُ منه وليمسّه ؛ فإنّ الرحم إذا مسّت الرحم سكنت ) .
أقول : وتأثيره محسوس مجرَّب .
قوله (عليه السلام) : ( وإنّها متعلِّقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد ) إلخ ، أي