قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣ - هل تقبل سنّة الإسلام الاجتماعية الإجراء والبقاء ؟
والآيات في هذا المعنى وما يقرب منه كثيرة جدّاً ، وإن شئت زيادة تبصُّر فيه فراجع سورة يونس ، فقد كرَّر فيه ذكر الحق بضعاً وعشرين مرّة .
وأمّا قولهم : إنَّ اتِّباع الأكثر سنّة جارية في الطبيعة . فلا ريب أنّ الطبيعة تتبع الأكثر في آثارها ، إلاّ أنّها ليست بحيث تُبطل أو تُعارض وجوب اتّباع الحق ، فإنّها نفسها بعض مصاديق الحق ، فكيف تُبطل نفسها .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمور :
أحدهما : إنّ الأمور الخارجية التي هي أصول عقائد الإنسان العلمية والعملية ، تتبع في تكونها وأقسام تحوُّلها نظام العلّية والمعلولية ، وهو نظام دائم ثابت لا يقبل الاستثناء ، أطبق على ذلك المحصّلون من أهل العلم والنظر ، وشهد به القرآن على ما مرّ . فالحدث الخارجي لا يتخلّف عن الدوام والثبات ؛ حتى إنّ الحوادث الأكثرية الوقوع التي هي قياسيّة هي في أنّها أكثرية دائمة ثابتة ، مثلاً : النار التي تفعل السخونة غالباً بالقياس إلى جميع مواردها ( سخونتها الغالبية ) أثر دائم لها وهكذا ، وهذا هو الحق .
والثاني : إنّ الإنسان بحسب الفطرة يتّبع ما وجده أمراً واقعياً خارجياً بنحو ، فهو يتّبع الحق بحسب الفطرة ؛ حتى إنّ مَن يُنكر وجود العلم الجازم إذا أُلقي إليه قول ، لا يجد من نفسه التردُّد فيه خضع له بالقبول .
والثالث : إنّ الحق ـ كما عرفت ـ هو الأمر الخارجي الذي يخضع له الإنسان في اعتقاده أو يتّبعه في عمله ، وأمّا نظر الإنسان وإدراكه ، فإنّما هو وسيلة يتوسّل بها إليه ، كالمرآة بالنسبة إلى المرئي .
إذا عرفت هذه الأمور ؛ تبيّن لك أنّ الحقيّة ـ وهي دوام الوقوع أو أكثرية الوقوع في الطبيعة الراجعة إلى الدوام والثبات أيضاً ـ إنّما هي صفة الخارج الواقع وقوعاً دائمياً أو أكثرياً ، دون العلم والإدراك .
وبعبارة أُخرى : هي صفة