قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥ - قيمومة الرجال على النساء
تصرُّف ، ولا أن لا تستقلَّ المرأة في حفظ حقوقها الفردية والاجتماعية ، والدفاع عنها ، والتوسُّل إليها بالمقدمات الموصلة إليها ، بل معناها أنّ الرجل إذ كان يُنفق ما يُنفق من ماله بإزاء الاستمتاع ، فعليها أن تُطاوعه وتُطيعه في كل ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور ، وأن تحفظه في الغيب ، فلا تخونه عند غيبته بأن توطئ فراشه غيره ، وأن تمتِّع لغيره من نفسها ما ليس لغير الزوج التمتُّع منها بذلك ، ولا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال ، وسلّطها عليه في ظرف الازدواج والاشتراك في الحياة المنزلية .
فقوله : ( ... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ... ) أي ينبغي أن يتَّخذن لأنفسهن وصف الصلاح ، وإذا كنَّ صالحات فهن لا محالة قانتات ، أي يجب أن يقنتن ويُطعن أزواجهن إطاعة دائمة فيما أرادوا منهن ، ممَّا له مساس بالتمتّع ، ويجب عليهن أن يحفظن جانبهم في جميع ما لهم من الحقوق إذا غابوا .
وأمّا قوله : ( ... بِمَا حَفِظَ اللّهُ ... ) ، فالظاهر أنّ ما مصدرية ، والباء للآلة والمعنى : إنَّهنَّ قانتات لأزواجهن ، حافظات للغيب بما حفظ الله لهم من الحقوق ، حيث شرَّع لهم القيمومة ، وأوجب عليهنّ الإطاعة وحفظ الغيب لهم .
ويمكن أن يكون الباء للمقابلة ، والمعنى حينئذ : أنّه يجب عليهنَّ القنوت وحفظ الغيب في مقابلة ما حفظ الله من حقوقهن ، حيث أحيا أمرهن في المجتمع البشري ، وأوجب على الرجال لهنَّ المهر والنفقة . والمعنى الأول أظهر .
وهناك معانٍ ذكروها في تفسير الآية أضربنا عن ذكرها ؛ لكون السياق لا يُساعد شيء منها .